
طرابلس على فوهة بركان.. تصعيد عسكري يهدد مسار التسوية في ليبيا
تشهد العاصمة الليبية طرابلس منذ ليل الاثنين حالة استنفار غير مسبوقة بين المجموعات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، والقوات المدعومة من جهاز الردع التابع للمجلس الرئاسي، ما أثار مخاوف جدية من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة مسلحة قد تعصف بما تبقى من مسار التسوية السياسية الهش.
تحركات عسكرية مريبة
رُصدت أرتال عسكرية وهي تغادر معسكراتها وتتجه نحو محاور استراتيجية داخل العاصمة، فيما شوهدت عربات مدرعة ودبابات تتمركز في مواقع حيوية، في مشهد أعاد إلى الأذهان معارك السنوات الماضية. وقد ترافق ذلك مع إخلاء معارض سيارات وإغلاق طرق رئيسية تحسبًا لاشتباكات وشيكة، بينما سُمع إطلاق نار متقطع في بعض المقار المسلحة وُصف بأنه “تسخين” قبل اندلاع مواجهة واسعة.
سباق للسيطرة على معيتيقة
في قلب هذا التصعيد، يسعى رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إلى استعادة السيطرة على مجمع معيتيقة الاستراتيجي، الذي يضم المطار والقاعدة الجوية والمستشفى العسكري والسجن المركزي الذي يحتجز داخله قادة بارزون من نظام معمر القذافي وقيادات إرهابية. هذا الموقع ظل لسنوات تحت نفوذ جهاز الردع، ما جعله محور صراع بين الطرفين.
ورقة ضغط أم حرب وشيكة؟
يرى محللون أن تحشيد القوات ونقل العتاد الثقيل إلى شوارع العاصمة لا يُقرأ بالضرورة كخطوة نحو مواجهة مباشرة، بل قد يكون ورقة ضغط سياسية وعسكرية لفرض شروط جديدة في المفاوضات. ومع ذلك، لا يُستبعد أن تنزلق الأمور سريعًا إلى معركة مفتوحة إذا ما فشلت الجهود المحلية والدولية في احتواء الموقف.
تحذيرات محلية ودولية
بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا دعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد بشكل عاجل، محذّرة من أن أي صراع جديد لن يهدد أمن طرابلس فقط، بل قد يمتد إلى مدن الغرب الليبي. من جانبهم، أصدر أهالي طرابلس الكبرى وتاجوراء والزاوية بيانًا طالبوا فيه بسحب الأرتال المسلحة من العاصمة خلال 24 ساعة، ملوّحين بعصيان مدني إذا استمر عسكرة المدينة.
مفترق طرق خطير
المحلل السياسي الليبي سالم المجبري أكد أن العاصمة تقف اليوم على “مفترق طرق خطير”، إذ إن دخول الدبابات والعربات الثقيلة إلى المشهد الميداني يشير إلى جدية التحركات، لكنه لم يستبعد في الوقت نفسه أن تتراجع الأطراف تحت ضغط أممي ودولي لتفادي اندلاع حرب ستكون مدمّرة وكلفةً للغاية على البلاد.
خلاصة
بين مساعٍ لاستعادة السيطرة على مواقع استراتيجية، وضغوط دولية لوقف التصعيد، تجد طرابلس نفسها مجددًا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الانجرار إلى مواجهة جديدة قد تمزق العاصمة، أو العودة إلى طاولة التفاوض تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية












