
مهلة جديدة تضع السودان أمام ثلاثة مسارات
متابعات_موجز _السودان الآن _يترقب السودان خلال الأيام العشرة المقبلة تطورات دولية قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من الحرب، في ظل تحركات أمريكية داخل مجلس الأمن للضغط باتجاه تسوية سياسية ووقف القتال، بالتزامن مع مساعٍ لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل كامل الأراضي السودانية وجميع أطراف النزاع.
وتأتي هذه التطورات عقب انتهاء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط غياب رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني، في وقت شهدت نيويورك تحركات دبلوماسية مكثفة بشأن الحرب السودانية ومسارات إنهائها.
تحرك أمريكي لتوسيع حظر السلاح
تسعى الولايات المتحدة إلى الدفع بمشروع قرار داخل مجلس الأمن لتوسيع حظر الأسلحة المفروض على دارفور، بحيث يشمل كامل السودان، مع إدراج الطائرات المسيّرة والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج ضمن القيود المقترحة، إلى جانب توسيع معايير العقوبات لتشمل العنف الجنسي المرتبط بالنزاع وتعزيز صلاحيات فريق الخبراء.
وكان مجلس الأمن قد مدد في 11 سبتمبر الماضي العقوبات الخاصة بالسودان بموجب القرار 2828 لمدة شهر، حتى 9 أكتوبر، فيما تستمر ولاية فريق الخبراء حتى 9 نوفمبر، بعد تعذر التوصل إلى توافق بشأن توسيع نطاق الحظر.
وترى واشنطن أن طبيعة الحرب تغيرت وامتدت إلى مناطق تتجاوز دارفور، بينما أوصت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في تقرير صدر في 3 سبتمبر بتوسيع نطاق حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
خلافات داخل مجلس الأمن
ويواجه المقترح الأمريكي اعتراضات من عدد من الدول، في مقدمتها روسيا والصين، وسط مخاوف من أن يؤدي توسيع التدابير القسرية إلى تعقيد الوضع الإنساني أو زيادة مخاطر تفكك السودان.
كما دفعت دول بينها جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، إلى جانب الصين وباكستان وروسيا، باتجاه الاكتفاء بتمديد نظام العقوبات الحالي الخاص بدارفور.
وفي المقابل، تدعم الولايات المتحدة وبريطانيا ولاتفيا تحديث نظام العقوبات، استنادًا إلى اتساع نطاق الحرب وتغير طبيعتها.
ولا تزال مواقف الصين وروسيا تمثل عاملًا حاسمًا في مصير المشروع، خصوصًا مع امتلاك الدولتين حق النقض داخل مجلس الأمن، فيما تظل طبيعة التفاهمات الجارية بين واشنطن وبكين وموسكو بشأن صيغة القرار غير واضحة.
الحكومة السودانية ترفض الهدنة والتسوية
وتواجه التحركات الأمريكية رفضًا من الحكومة السودانية، التي ترى أن التسوية المقترحة قد تعيد الدعم السريع إلى المشهد السياسي والعسكري، بينما تخشى من أن تؤدي هدنة طويلة إلى تثبيت واقع عسكري وسياسي قائم على تعدد مراكز السلطة والقوة.
ويرتبط هذا الموقف كذلك بالمخاوف من أن يؤدي تجميد خطوط السيطرة الحالية في دارفور وكردفان، بالتزامن مع وجود حكومة موازية، إلى تكريس واقع سياسي وعسكري قد يزيد من احتمالات انقسام البلاد.
معركة ميدانية قبل القرار الدولي
وبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية، يسعى الجيش السوداني وحلفاؤه إلى تغيير المعادلة الميدانية قبل صدور أي قرار دولي جديد، مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق شمال كردفان والنيل الأزرق، وسط تركيز على الفاشر والجنينة ومناطق أخرى في دارفور.
ويأتي ذلك في محاولة للوصول إلى طاولة التفاوض من موقع ميداني مختلف، بما قد يؤثر في شكل أي هدنة أو تسوية مقبلة.
وفي المسار السياسي، تعمل لجنة تهيئة الحوار السوداني – السوداني على التحرك داخليًا وخارجيًا، وسط مساعٍ لتحديد مكان الحوار والأطراف المشاركة فيه، مع بروز القاهرة كأحد الخيارات المطروحة لاستضافة العملية السياسية، بدعم من الجامعة العربية.
في المقابل، تتحرك قوى مدنية بقيادة عبد الله حمدوك وخالد عمر يوسف لدفع مسار سياسي يربط الحوار بالهدنة، مع دعم دبلوماسي من الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات، وفق ما يورده التقرير.
حسابات إقليمية تتجاوز الحرب السودانية
ولا تنفصل التحركات الدولية بشأن السودان عن التطورات الإقليمية المحيطة به، خصوصًا التوترات في البحر الأحمر وباب المندب والقرن الأفريقي، إلى جانب التطورات المرتبطة بإثيوبيا ومصر وإريتريا والصومال.
ويمنح موقع السودان الجغرافي وساحله على البحر الأحمر وأهميته بالنسبة لأمن المنطقة، أهمية إضافية في الحسابات الدولية والإقليمية، خصوصًا مع ارتباط استقرار السودان بأمن الملاحة وقناة السويس والتوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي.
10 أكتوبر موعدًا حاسمًا
ومع اقتراب 10 أكتوبر، يترقب المجتمع الدولي إعادة التصويت على مشروع القرار الأمريكي الخاص بتوسيع حظر السلاح، إلى جانب ملف تجديد آلية الرقابة الدولية على تنفيذ حظر الأسلحة في دارفور.
وتبقى أمام مجلس الأمن عدة احتمالات، من بينها تمرير الصيغة الأمريكية، أو إدخال تعديلات عليها، أو الاكتفاء بتمديد تقني لنظام العقوبات الحالي، في ظل استمرار الخلاف بين الدول الأعضاء حول نطاق الحظر وتداعياته.
وبذلك يدخل السودان الأيام العشرة المقبلة أمام مسارات متشابكة، تجمع بين الضغط الدولي للتوصل إلى تسوية، والتحركات لتوسيع العقوبات وحظر السلاح، ومحاولات الأطراف السودانية تغيير الواقع الميداني والسياسي قبل استحقاقات مجلس الأمن المقبلة













