
هل تفتح الشروط الأمريكية الباب أمام عودة حمدوك؟
متابعات_موجز _السودان الآن _مع اقتراب الحرب في السودان من عامها الرابع، تتكثف التحركات الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، وسط تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة التسوية المرتقبة، ومدى تأثيرها على مستقبل السلطة والسيادة الوطنية، في ظل تباين المواقف بين الأطراف السودانية والقوى الدولية والإقليمية.
وتشير تقارير إعلامية وتسريبات منسوبة إلى مصادر دبلوماسية سودانية وغربية إلى وجود تحركات أمريكية لدفع الأطراف المتحاربة نحو اتفاق سياسي قد يتضمن ترتيبات جديدة للمرحلة المقبلة، من بينها إعادة إشراك قوى مدنية وشخصيات سياسية في العملية الانتقالية، وعلى رأسها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وتنسيقية «صمود»، إلى جانب بحث مستقبل مشاركة قوات الدعم السريع في أي تسوية محتملة.
لقاء القاهرة والضغوط الأمريكية
وفي هذا السياق، برز اللقاء الذي جمع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، بقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في العاصمة المصرية القاهرة الأسبوع الماضي، باعتباره محطة مهمة في مسار الاتصالات المتعلقة بوقف الحرب.
وجاء الاجتماع عقب تقارير تحدثت عن امتناع واشنطن عن منح البرهان تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في خطوة ربطتها مصادر سودانية بموقف الحكومة من المقترحات الأمريكية المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وتواصل الولايات المتحدة، عبر مبعوثها مسعد بولس، تحركاتها الرامية إلى إنهاء القتال المستمر منذ 15 أبريل 2023. وفي تصريحات سابقة، أكدت واشنطن استعدادها لدعم حوار شامل يقود إلى وضع خريطة طريق لمستقبل السودان، بينما لا تزال الخلافات قائمة بشأن طبيعة التسوية والضمانات المطلوبة لتنفيذها.
وكانت اللجنة الرباعية، التي تضم السعودية والولايات المتحدة والإمارات ومصر، قد طرحت في سبتمبر 2025 مقترحاً يتضمن هدنة إنسانية ومساراً سياسياً انتقالياً، إلا أن المبادرة واجهت اعتراضات وخلافات حالت دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
تسريبات بشأن مستقبل السلطة وعودة حمدوك
وفي تطور لافت، نقلت تقارير إعلامية عن مصادر دبلوماسية معلومات تتحدث عن احتمال قبول البرهان بشروط أمريكية تتعلق بوقف الحرب، مقابل ترتيبات سياسية قد تشمل عودة عبد الله حمدوك وتنسيقية «صمود» إلى المشهد السياسي، مع الإبقاء على البرهان في موقعه القيادي.
وإذا صحت هذه التسريبات، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التفاهمات المحتملة، وحدود التنازلات التي قد تقدمها الأطراف السودانية، ومدى توافق أي اتفاق مرتقب مع تطلعات السودانيين بشأن مستقبل الحكم وإدارة المرحلة الانتقالية.
ولم تُعرض هذه المعلومات في النص المتداول بوصفها اتفاقاً معلناً أو شروطاً مؤكدة، الأمر الذي يجعلها في إطار التسريبات والتقديرات المتعلقة بمسار المفاوضات.
باحث يحذر من توظيف الأزمة لتحقيق مصالح خارجية
من جانبه، اعتبر الباحث المتخصص في الشؤون السودانية عبد الكريم الصومعي أن اللقاءات الأخيرة والتحركات الدبلوماسية الأمريكية تأتي في ظل ظروف داخلية معقدة، تتسم باستمرار الحرب وتراجع قدرات مؤسسات الدولة وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ورأى الصومعي أن واشنطن تسعى إلى استثمار الظروف الراهنة لدفع الأطراف نحو تسوية سياسية وفق تصوراتها، محذراً من أن يؤدي الاتفاق، إذا لم يستند إلى توافق سوداني واسع، إلى تقليص استقلالية القرار الوطني وتغليب المصالح الخارجية على الأولويات الداخلية.
كما أشار إلى أن مستقبل السلطة في السودان ينبغي ألا يكون محل تفاهمات مغلقة بين الأطراف المتحاربة والقوى الدولية، بل يجب أن يرتبط بعملية سياسية تستجيب لمطالب السودانيين وتراعي قضايا الشرعية والسيادة الوطنية.
«صمود» والرهانات على المرحلة الانتقالية
وتطرق التقرير إلى ما وصفه بوجود تحركات تقودها جهات مدنية لتعزيز حضورها في الأوساط الأمريكية، مستشهداً بما نشره موقع «راديو تمازج» بشأن استعانة تحالف «صمود» بشركة أمريكية للعلاقات العامة والضغط السياسي.
ووفقاً للتقرير، تثير هذه التحركات تساؤلات بشأن دور جماعات الضغط في التأثير على المواقف الدولية تجاه مستقبل السودان، ومدى انعكاسها على فرص القوى المدنية في المشاركة في أي ترتيبات سياسية مقبلة.
وفي المقابل، يظل تشكيل سلطة انتقالية جديدة من أكثر الملفات إثارة للخلاف، في ظل تباين مواقف القوى السياسية والعسكرية والمدنية بشأن الأطراف التي ينبغي أن تشارك في إدارة المرحلة المقبلة، وشكل الحكم والضمانات اللازمة لمنع تجدد الصراع.
تحركات عسكرية تثير التساؤلات
وعلى الصعيد الميداني، أشار التقرير إلى الاتفاق الأمني والعسكري الذي وقّعته الولايات المتحدة وإثيوبيا في 21 أغسطس 2026، بالتزامن مع تصاعد التوترات في ولاية النيل الأزرق المحاذية للحدود الإثيوبية.
وأثار تزامن التطورات تساؤلات بشأن انعكاس التعاون الإقليمي على الوضع الأمني في السودان، وسط مخاوف من أن تؤدي أي تحركات أو ترتيبات لوجستية مرتبطة بأطراف النزاع إلى تعقيد المشهد العسكري وإطالة أمد الحرب.
غير أن الحديث عن استخدام الاتفاق لتسهيل دعم عسكري أو لوجستي لقوات الدعم السريع والحركة الشعبية – شمال يظل بحاجة إلى أدلة مستقلة تؤكده.
السودان أمام مفترق طرق
وفي ظل استمرار الحرب وتزايد الضغوط الدولية، يواجه السودان تحديات معقدة تتعلق بوقف القتال، وحماية وحدة البلاد، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، والتوصل إلى صيغة سياسية تحظى بقبول واسع.
وبين المساعي الأمريكية للتوصل إلى تسوية، والتباينات الداخلية بشأن مشاركة القوى السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة، يبقى السؤال الأهم متعلقاً بطبيعة الاتفاق الذي قد ينهي الحرب، والضمانات التي تكفل ألا يتحول إلى مصدر جديد للصراع.
فهل تقود التحركات الجارية إلى تسوية تضع حداً لمعاناة السودانيين وتحافظ على سيادة البلاد، أم تفضي إلى ترتيبات سياسية جديدة تعيد إنتاج الخلافات وتفتح الباب أمام أزمة أكثر تعقيداً؟













