فرنسا تكسر صمتها وتوجه رسالة صادمة للأطراف السودانية
موجز السودان الآن _ في تطور جديد يعكس تصاعد القلق الدولي إزاء الوضع الإنساني المتدهور في السودان، دعت فرنسا الأطراف المتحاربة إلى وقف فوري وشامل لإطلاق النار، وذلك عقب تقارير ميدانية عن وقوع انتهاكات جسيمة في مدينة الفاشر بإقليم دارفور بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المدينة، التي تعد آخر المدن الكبرى في الإقليم تحت سيطرة الجيش السوداني.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، في تصريحات صحفية أدلى بها خلال زيارة رسمية لإقليم لواريه شمال فرنسا، إن بلاده تتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة في السودان، مشيراً إلى أن الأحداث التي شهدتها مدينة الفاشر تمثل “منعطفاً خطيراً” في مسار الحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأوضح بارو أن سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع أثار مخاوف عميقة لدى المجتمع الدولي من تكرار مشاهد العنف العرقي التي شهدها الإقليم خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن تقارير موثوقة تحدثت عن “فظائع ذات طابع إثني” طالت آلاف المدنيين، شملت عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية واعتداءات جنسية ونهب واسع للممتلكات.
وأكد الوزير الفرنسي أن بلاده تدين بأشد العبارات هذه الانتهاكات، وتدعو جميع الأطراف السودانية إلى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين. كما شدد على ضرورة أن تتم محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في دارفور أمام العدالة الدولية، مشيراً إلى أن المجتمع الدولي “لن يقف مكتوف الأيدي أمام جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
وفي بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية الفرنسية، أعربت باريس عن دعمها الكامل للتحركات الدبلوماسية الجارية لوقف النزاع، وأعلنت تأييدها للمبادرات التي تقودها الولايات المتحدة وعدد من الدول الإفريقية والعربية لإعادة إطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى سلام دائم في السودان.
وجاء في البيان أن فرنسا تطالب بوقف فوري للهجوم في شمال دارفور، وبتجنب توسيع رقعة العمليات العسكرية إلى مناطق اللجوء التي يقيم فيها عشرات الآلاف من المدنيين الهاربين من القتال. كما شددت باريس على أن حماية العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية يجب أن تكون أولوية قصوى، بعد أن أفادت تقارير أممية بتعرض قوافل الإغاثة لاعتداءات ممنهجة في الأسابيع الأخيرة.
وفي سياق متصل، أصدر مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية تحذيراً شديد اللهجة بشأن ما يجري في الفاشر، مؤكداً أن الانتهاكات الموثقة قد تُدرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إذا ثبتت صحتها. ودعا المكتب إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة لتحديد المسؤولين عن هذه الأفعال وتقديمهم للمساءلة وفقاً لنظام روما الأساسي.
يأتي الموقف الفرنسي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية والإقليمية لوقف الحرب في السودان، خاصة بعد تحذيرات الأمم المتحدة من أن الأوضاع الإنسانية في دارفور وصلت إلى “مرحلة الانهيار الكامل”، حيث يواجه ملايين المدنيين خطر المجاعة والنزوح القسري، وسط انعدام شبه تام للخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن الموقف الفرنسي يحمل دلالات سياسية وإنسانية مهمة، إذ يعكس رغبة متنامية من العواصم الغربية في الضغط على طرفي النزاع لوقف القتال، بعد فشل المبادرات السابقة في الوصول إلى هدنة مستدامة. كما أنه يشير إلى اهتمام متجدد من باريس بدورها التاريخي في دعم الاستقرار في إفريقيا، لا سيما في منطقة الساحل وشرق القارة.
وبينما تستمر المعارك في أطراف دارفور وولايات كردفان والنيل الأبيض، يتخوف المجتمع الدولي من أن يؤدي اتساع رقعة الحرب إلى مزيد من الانهيار السياسي والاقتصادي في السودان، خاصة مع تفاقم أزمة النزوح التي تجاوزت عشرة ملايين شخص وفق تقديرات الأمم المتحدة، وغياب أي أفق قريب لحل سياسي شامل.
تجدر الإشارة إلى أن فرنسا كانت من أوائل الدول الأوروبية التي دعمت جهود الوساطة الدولية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، وأكدت في أكثر من مناسبة استعدادها لتقديم الدعم الإنساني واللوجستي للسودان، شرط التزام الأطراف المتحاربة بوقف إطلاق النار واحترام سيادة القانون.













