هل يقترب البرهان من كسر تحالفه مع الإسلاميين؟ حملة منظمة تثير عاصفة تساؤلات
موجز السودان الآن _ تعيش الساحة السياسية في السودان على وقع تطورات مثيرة، بعدما تصاعدت الخلافات بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وبين التيارات الإسلامية التي طالما شكلت حاضنته السياسية خلال سنوات الحرب. مراقبون يرون أن هذه العلاقة دخلت مرحلة حرجة قد تصل إلى قطيعة حقيقية، بينما يحذر آخرون من أن استمرار التوتر سينعكس مباشرة على مسار الحرب ومستقبل أي تسوية سياسية في البلاد.
الخلاف خرج إلى العلن بشكل غير مسبوق، إذ شنّ ضيوف قناة طيبة المملوكة للداعية عبد الحي يوسف هجومًا حادًا على البرهان واصفين إياه بالكاذب والمتقلب، وهي اتهامات غير معهودة من داخل البيت الإسلامي، خصوصًا بعد أن وُجهت إليه اتهامات بالتحالف مع قوات الدعم السريع، وتحذيرات من مصير مشابه للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح.
الحملة الإعلامية المنظمة التي شنها منسوبو النظام السابق تزامنت مع لقاء مثير للجدل جمع البرهان بالمبعوث الأميركي السابق مسعد بولس في جنيف، وهو اللقاء الذي أعقبه بيان الرباعية الدولية الذي أغلق الباب أمام مشاركة الإسلاميين في أي ترتيبات سياسية مقبلة، ما فُسر على أنه مؤشر على بداية انهيار التحالف.
بعض المراقبين يصفون ما يجري بأنه مجرد مناورة سياسية من البرهان، يسعى من خلالها إلى تقديم نفسه للمجتمع الدولي كشخصية منفتحة على الحلول السياسية، في حين يصوّر الإسلاميين كعقبة أمام التسوية. لكن آخرين يحذرون من أن الإسلاميين يملكون أدوات عسكرية وإعلامية مؤثرة، أبرزها كتائب البراء بن مالك التي تشارك بفعالية في جبهات القتال، وهو ما يجعل أي شرخ في العلاقة انعكاسه مباشر على أرض المعركة.
وبينما يرى البعض أن الإسلاميين لا يستطيعون الاستغناء عن البرهان في المرحلة الحالية وأنه ما يزال ورقة صالحة لم تُحرق بعد، يتوقع آخرون أن الضغوط الدولية والإقليمية المتزايدة قد تدفع نحو مفاصلة حقيقية في أي لحظة. في المقابل، تؤكد قوى مدنية أن الحرب هي الرابط الوحيد الذي يجمع الطرفين، وأن أي مسار نحو الحل السياسي سيعني بالضرورة إعادة تشكيل التحالفات وتفكيك الارتباط بين الجيش والإسلاميين.
١
السودان يقف اليوم أمام مشهد معقد، حيث تتقاطع مصالح الداخل مع حسابات الخارج، ويبقى السؤال الذي يشغل الشارع: هل يجرؤ البرهان فعلاً على كسر تحالفه مع الإسلاميين، أم أن كل ما يحدث مجرد تكتيك سياسي جديد في لعبة السلطة والحرب؟













