
صدمة في سوق العملات.. الدولار يعاود التحليق أمام الجنيه السوداني
عاود سعر الدولار الأمريكي الارتفاع مقابل الجنيه السوداني في السوق الموازية، بعد تراجع مؤقت استمر عدة أيام، وذلك رغم الإجراءات التي اتخذها بنك السودان المركزي للحد من المضاربات وضبط سوق النقد الأجنبي.
وكان سعر الدولار قد انخفض من نحو 6000 جنيه إلى حوالي 5800 جنيه، عقب قيام البنك المركزي بضخ كميات من العملات الأجنبية، من بينها 400 مليون درهم، إلا أن هذا التحسن لم يستمر طويلًا، إذ عادت أسعار الصرف إلى الارتفاع مجددًا.
وفي تعليق على التطورات، قال الخبير المصرفي عبد اللطيف علي إبراهيم إن استقرار سعر الصرف لا يمكن تحقيقه عبر الإجراءات الرقابية أو ضخ العملات الأجنبية وحدها، مؤكدًا أن هذه التدابير قد تحقق نتائج مؤقتة لكنها لا تعالج الأسباب الأساسية للأزمة.
وأوضح أن استمرار ارتفاع الدولار يعود إلى عوامل هيكلية، أبرزها ضعف احتياطيات النقد الأجنبي، وعدم التنسيق الكافي بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب تراجع السيولة والضغوط الاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وأشار إلى أن بنك السودان المركزي يمتلك صلاحيات قانونية لاتخاذ إجراءات رقابية بحق المصارف المخالفة، تشمل فرض العقوبات أو توجيه إدارات البنوك لاتخاذ تدابير بحق الموظفين المتورطين في مخالفات تتعلق بالنقد الأجنبي.
وأضاف أن التجاوزات في سوق العملات تؤدي إلى إضعاف استقرار سعر الصرف، واستنزاف احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية، فضلًا عن تراجع الثقة في القطاع المصرفي وارتفاع معدلات التضخم.
وشدد الخبير المصرفي على أن فعالية الإجراءات الرقابية ترتبط بتطبيقها وفق الأطر القانونية، مع ضمان حق المؤسسات والأفراد في الرد والتظلم، محذرًا من أن أي مخالفات قانونية قد تؤثر على قوة هذه القرارات وتعرضها للطعن.
واختتم بالتأكيد على أن تحقيق استقرار مستدام للجنيه السوداني يتطلب تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي شامل ينسق بين السياسات المالية والنقدية، إلى جانب إصلاحات في سوق العمل، معتبرًا أن الحلول الجزئية لن تكون كافية لمعالجة أزمة سعر الصرف بصورة دائمة.










