اخبار

كولومبي يكشف أسرارًا خطيرة من قلب الفاشر

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

مرتزق كولومبي يكشف أسرارًا خطيرة من قلب الفاشر

موجز السودان الآن

في تحقيق مثير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تفجّرت مفاجآت صادمة عن تورط مئات المرتزقة الكولومبيين في الحرب الدائرة بالسودان، ضمن صفوف قوات الدعم السريع، حيث أدلى أحدهم – يُدعى “كارلوس” – بشهادة مرعبة عمّا يجري في مدينة الفاشر، واصفًا ما شاهده بأنه “أسوأ ساحة معركة في إفريقيا”.

كارلوس، الذي قاتل شهورًا وسط الدمار، قال إن الحرب في السودان “تختلف عن أي حرب عرفها من قبل”، مضيفًا أن بعض المقاتلين المحليين “ينامون ليلًا دون حراسة، فيما كان المرتزقة يتعاملون مع الأمر كحرب شاملة لا ترحم”. وأكد أن الدافع وراء مشاركته كان المال، لكنه اكتشف لاحقًا “أن الثمن الحقيقي هو أرواح البشر”.

 

 

تدريب الأطفال على القتال

واحدة من أكثر الشهادات فظاعة جاءت حين تحدث كارلوس عن تدريب أطفال سودانيين على حمل السلاح داخل معسكرات تابعة لقوات الدعم السريع. قال: “رأيت آلاف الصبية، بعضهم لا يتجاوز الثالثة عشرة، نحملهم البنادق ونعلّمهم إطلاق النار، ثم نرسلهم للجبهات… كنا نُعدّهم للموت”.

التحقيق أورد أن صورًا ومقاطع فيديو تمكّنت “الغارديان” من الحصول عليها تُظهر مرتزقة كولومبيين يشرفون على تدريبات عسكرية لأطفال، بينما تُسمع أصوات الرصاص في الخلفية من مواقع داخل الفاشر المحاصرة.

 

 

رحلة المرتزقة من كولومبيا إلى السودان

بحسب رواية كارلوس، بدأ كل شيء من بوغوتا، حيث تم تجنيده عبر وسطاء، وتلقى عرضًا بعقد شهري قدره 2600 دولار. وبعد فحوصات طبية وإجراءات أمنية، تم نقله سرًا عبر أوروبا إلى إثيوبيا، ثم إلى قاعدة عسكرية إماراتية في بوصاصو بالصومال، قبل أن يُرحّل إلى نيالا بالسودان، التي أصبحت مركزًا لتجمع المرتزقة الأجانب.

وهناك، تلقى كارلوس مهمته الأولى: تدريب الأطفال على استخدام الرشاشات وقاذفات الآر بي جي. وبعد أسابيع، نُقل إلى جبهات الفاشر، حيث عاش أهوال الحرب، وشاهد إعدامات جماعية بحق مدنيين حاولوا الفرار من المدينة.

 

 

أدلة دامغة وتصريحات خبراء

التحقيق أرفق مقاطع مصوّرة تُظهر مقاتلين كولومبيين يتحدثون بالإسبانية أثناء اشتباكات، في حين يظهر بعضهم وهو يسحب زميلًا جريحًا من بين الأنقاض. وأكدت الصحيفة أن شهادات المرتزقة وصورهم أصبحت مادة موثقة لدى منظمات دولية مهتمة برصد الانتهاكات في السودان.

وتعليقًا على هذه الظاهرة، قالت المحللة في مجموعة الأزمات الدولية إليزابيث ديكنسون إن “كولومبيا تمتلك فائضًا من المقاتلين المدربين، ما جعلهم سلعة مطلوبة في الحروب بالشرق الأوسط وأفريقيا”.

 

 

أما الخبير الأمريكي شون ماكفيت، فأوضح أن هؤلاء المرتزقة خدموا سابقًا في اليمن ضمن قوات ممولة من جهات إقليمية، مضيفًا: “بعد نجاحهم هناك، أصبحوا جزءًا من شبكة حروب الظل، التي تُدار بعيدًا عن القوانين الدولية، وتمنح الدول القدرة على الإنكار”.

 

 

 

عودة “تجارة الدم”

في ختام التحقيق، عبّر كارلوس عن ندمه قائلاً: “لم تكن هذه حربًا من أجل وطن، بل تجارة قذرة. نحن نبيع أرواحنا مقابل المال”. وأكد أنه غادر السودان بعد توقف المرتبات، لكنه رأى طائرات جديدة تنقل مزيدًا من المقاتلين الكولومبيين، ما يدل على أن عملية التجنيد لا تزال مستمرة.

 

 

وخلصت “الغارديان” إلى أن ظاهرة المرتزقة الكولومبيين تمثل عودة خطيرة إلى “عصر حروب الشركات”، حيث يُباع القتال لمن يدفع أكثر، وتُدار الحروب من وراء الستار بلا قانون ولا ضمير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى