
مخطط صامت يهدد تحالفات السودان الخارجية
متابعات_موجز _السودان الآن _حذّر الكاتب عزمي عبد الرازق من محاولات قال إنها تستهدف تأجيج التوتر بين السودان ومصر، والعمل على إضعاف العلاقات بين البلدين، في إطار مساعٍ لعزل السودان إقليمياً وتجريده من أبرز حلفائه، داعياً إلى التعامل مع الحوادث الأخيرة بحكمة ومسؤولية، وعدم الانسياق وراء حملات التحريض والتصعيد الإعلامي.
واستهل عبد الرازق حديثه بالترحّم على أرواح المعدّنين السودانيين والمواطنين المصريين الذين تعرّضوا لإطلاق النار، مؤكداً أن أرواح الضحايا بريئة ولا يمكن تبرير الاعتداء عليها، ومشدداً على أن الروابط التاريخية والجغرافية والمصير المشترك بين شعبي وادي النيل تجعل الحفاظ على العلاقات بين البلدين أمراً بالغ الأهمية.
وأوضح أن معالجة مثل هذه الحوادث ينبغي أن تظل مسؤولية المؤسسات والقيادات في البلدين، بعيداً عن الانفعالات والحملات التي تسعى إلى توظيف الأحداث لإثارة الخلافات وتأجيج المشاعر الشعبية، محذراً من أن ترك المجال أمام منصات التحريض قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية وسياسية يصعب احتواؤها.
اتهامات بحملات تستهدف العلاقات السودانية المصرية
وأشار الكاتب إلى تصاعد حملات إعلامية تزامنت مع الأحداث الأخيرة، متهماً قائد قوات الدعم السريع وبعض الجهات والصفحات الإلكترونية باستغلال الأزمة للتحريض ضد مصر، وتقديم أنفسهم باعتبارهم مدافعين عن حقوق السودانيين، رغم الاتهامات التي وجّهها إليهم بشأن الانتهاكات والدمار الذي طال مناطق واسعة من السودان.
كما انتقد نشاط صفحات وصفها بالمشبوهة، من بينها صفحة «إثيوبيا بالعربي»، قائلاً إنها استهدفت رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخطاب تصعيدي، في محاولة، بحسب تقديره، لتوسيع دائرة الخلاف بين الخرطوم والقاهرة.
واتهم عبد الرازق عدداً من الشخصيات والصفحات المحسوبة على الدعم السريع بالمساهمة في تأجيج الأزمة عبر منشورات تحريضية، معتبراً أن هذه الحملات تصرف الانتباه عن تداعيات الحرب والانتهاكات التي شهدتها مناطق سودانية مختلفة، من بينها الجنينة والفاشر والسريحة وود النورة والهلالية.
النيل الأزرق في قلب الاتهامات الإقليمية
وفي سياق حديثه عن التطورات الإقليمية، أشار عبد الرازق إلى المعارك التي شهدها إقليم النيل الأزرق، مستشهداً ببيانات أممية قال إنها وثّقت نزوح نحو 99,227 شخصاً حتى نهاية أغسطس 2026، جراء المواجهات في محليات باو والكرمك وقيسان.
واتهم الكاتب إثيوبيا بالمساهمة في تفاقم الأزمة السودانية، مستعيداً تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بشأن حظر الطيران الحربي ونزع المدفعية الثقيلة من الجيش السوداني، كما وجّه اتهامات إلى دول مجاورة وأطراف إقليمية أخرى بتقديم أشكال مختلفة من الدعم لقوات الدعم السريع.
وأضاف أن ما وصفه بمحاولات تطويق السودان إقليمياً شمل، وفق رؤيته، استغلال العلاقات داخل مؤسسات إقليمية، إلى جانب مساعٍ للتأثير في مواقف بعض الدول العربية، بما يضعف قدرة الخرطوم على الحفاظ على شبكة تحالفاتها الخارجية.
مصر في حسابات السودان الاستراتيجية
وأكد عبد الرازق أن مصر تمثل أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للسودان، مشيراً إلى موقفها السياسي والعسكري الداعم للخرطوم، فضلاً عن استضافتها أعداداً كبيرة من السودانيين منذ اندلاع الحرب.
وفي المقابل، انتقد ما وصفه بممارسات تتعرض لها الجالية السودانية في بعض دول الجوار، مشيراً إلى رفض تشاد عقد امتحانات للطلاب السودانيين، واحتجاز ضباط من الشرطة السودانية كانوا في مهمة رسمية، إلى جانب ما قال إنه تضييق على سودانيين في غابات أولالا بإثيوبيا.
واختتم الكاتب حديثه بالتساؤل عما إذا كان السودانيون سينجرفون وراء حملات التصعيد التي قد تؤدي إلى إضعاف علاقاتهم مع حلفائهم، أم أن الوعي الشعبي والسياسي سيسهم في إحباط هذه المحاولات والحفاظ على العلاقات الاستراتيجية التي يحتاج إليها السودان في ظل ظروفه الراهنة.













