ما الذي حدث فوق سماء الخرطوم فجر اليوم ؟
موجز السودان الآن– الخرطوم
في تطور مفاجئ أعاد أجواء الحرب إلى قلب العاصمة السودانية، تعرض مطار الخرطوم الدولي ومحطة المرخيات التحويلية للكهرباء فجر الثلاثاء 21 أكتوبر 2025 إلى سلسلة غارات جوية بطائرات مسيّرة انتحارية، يُعتقد أنها تابعة لقوات الدعم السريع، وذلك قبل ساعات من الموعد المعلن لإعادة تشغيل المطار رسمياً بعد توقف دام أكثر من عامين.
وشهدت سماء الخرطوم وأم درمان تحليقاً مكثفاً للطائرات المسيّرة منذ الفجر، بينما دوّت أصوات انفجارات متتالية هزّت أحياء جنوب الخرطوم والمطار ومناطق قريبة من وسط المدينة. وقال شهود عيان إن ثمانية انفجارات على الأقل سُمعت داخل المطار والمناطق المحيطة به، وسط حالة من الهلع بين السكان الذين شاهدوا ألسنة اللهب تتصاعد من مواقع مختلفة.
مصادر عسكرية أكدت لـ”النورس نيوز” أن الدفاعات الجوية السودانية تصدت للهجوم وأسقطت عدداً من الطائرات المسيّرة، بينما أصابت أخرى أهدافها داخل نطاق المطار ومحطة الكهرباء. وأوضحت المصادر أن الهجوم بدأ في الساعة الرابعة والنصف فجراً، وأن الطائرات كانت تحلق على ارتفاع منخفض لتفادي الرصد الراداري.
وأكدت التقارير أن الغارات جاءت في توقيت حساس للغاية، بعد إعلان سلطة الطيران المدني عن استئناف الرحلات الداخلية من مطار الخرطوم يوم الأربعاء 22 أكتوبر، ضمن خطة حكومية لإعادة تشغيل المرافق الحيوية بالعاصمة. ويُنظر إلى عودة المطار كخطوة رمزية نحو استعادة الحركة الاقتصادية والاتصال بالعالم الخارجي، إلا أن الهجوم الأخير أعاد المخاوف الأمنية إلى الواجهة.
وبحسب مصادر فنية، استخدمت قوات الدعم السريع طائرات مسيّرة مزودة بتقنيات توجيه متقدمة، بعضها يعمل بأنظمة ملاحة عالمية وكاميرات ذكية لتحديد الأهداف. ويرى مراقبون أن هذا التطور يعكس نقلة نوعية في تكتيكات الدعم السريع، ويؤكد استمرار اعتمادها على الضربات الجوية الدقيقة لتعطيل البنى التحتية داخل العاصمة.
وفي المقابل، اتهم الجيش السوداني قوات الدعم السريع بمحاولة إفشال جهود استقرار العاصمة، مشيراً إلى أن استهداف المطار يُظهر إدراكها لأهمية تشغيله كمؤشر على استعادة الدولة لجزء من سيادتها.
يُذكر أن مطار الخرطوم الدولي ظل خارج الخدمة منذ منتصف أبريل 2023 عقب اندلاع المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتعرض خلال فترة سيطرة الأخيرة على أجزاء منه إلى دمار واسع في المرافق التشغيلية وصالات المسافرين، فضلاً عن خسائر قُدرت بملايين الدولارات.
ويأتي الهجوم الجديد بعد يومين فقط من غارات نفذها الجيش السوداني على مواقع للدعم السريع في غرب دارفور، ما أسفر عن إصابة الوالي المعيّن من الدعم السريع، التيجاني كرشوم، ومقتل عدد من مرافقيه، ما يرجّح أن التصعيد الأخير يمثل حلقة في سلسلة ردود متبادلة بين الطرفين على مختلف الجبهات.
وبينما يترقب السودانيون عودة الرحلات الجوية كإشارة إلى بدء التعافي من ويلات الحرب، أعادت غارات فجر اليوم شبح المواجهة إلى سماء العاصمة، في وقت لا تزال فيه الوساطات الإقليمية عاجزة عن كبح التصعيد المتبادل بين الجيش والدعم السريع.










