اخبار

أحداث مروعة من ولايتي شمال وغرب كردفان “بابنوسة وبارا”

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

أحداث مروعة من ولايتي شمال وغرب كردفان “بابنوسة وبارا”

متابعات – موجز السودان الآن

تشهد ولايتا شمال وغرب كردفان واحدة من أعقد المراحل الإنسانية والأمنية منذ اندلاع الحرب، بعد ظهور معلومات جديدة صادرة عن اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، تكشف عن حصيلة ثقيلة للضحايا المدنيين في مدينتي بارا وبابنوسة، إلى جانب معطيات صادمة حول الانتهاكات وواقع المرافق الصحية، في ظل استمرار المعارك بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع على امتداد مناطق حيوية داخل الإقليم.

وبحسب المعلومات التي سردتها الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، أخصائية الباطنية والأوبئة وعضو فرعية أم درمان، فإن المناطق المتضررة شهدت تصاعداً كبيراً في أعمال العنف، اتسمت بشكل خاص باستهداف المدنيين والمراكز السكنية، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الضحايا بصورة لافتة في مدة وجيزة. وأوضحت الطبيبة أن عدد القتلى في مدينة بارا بلغ نحو 420 مدنياً منذ بداية الهجمات، بينما تم تسجيل 147 قتيلاً آخرين في بابنوسة، معظمهم من النساء والأطفال، في ظل ظروف وصفتها بأنها “قاسية ومعقدة”.

 

 

 

 

وتشير المصادر الميدانية إلى أن الأحداث في بابنوسة لم تكن معزولة، إذ تعرضت المدينة لثلاث موجات من الهجمات المتتالية منذ يناير 2024، وظلّت تشهد خلال الأشهر الماضية عمليات عنيفة تزامنت مع حصار خانق من عدة اتجاهات، مما حدّ من قدرة المدنيين على الوصول إلى الغذاء والرعاية الصحية والملاذات الآمنة. وتؤكد التقارير أن الهجمات الأخيرة جاءت امتداداً لسياق طويل من المعارك التي لم تهدأ، لتجعل المنطقة واحدة من أكثر بؤر النزاع سخونة خلال العامين الأخيرين.

 

 

 

 

 

وفي سياق متصل، شكلت المعلومات المتعلقة بالاعتداءات الجنسية صدمة واسعة في الأوساط الصحية والحقوقية، حيث أفادت الدكتورة أديبة بأن 57 امرأة تعرضن لاعتداءات عنيفة في المنطقتين، جرى نقلهن إلى مستشفى الأبيض لتلقي العلاج. وقدمت منظمة أطباء بلا حدود بروتوكولات علاجية وإرشادية للضحايا، في ظل افتقار المستشفيات المحلية للإمكانات اللازمة للتعامل مع مثل هذه الحالات.

وتشير التقارير الصحية إلى أن نطاق الاعتداءات لا يقتصر على مناطق كردفان فقط، إذ تم توثيق ولادة أربعة أطفال نتيجة حالات اغتصاب في مستشفى النو بولاية الخرطوم، كما تم إجراء 48 عملية إجهاض لحالات حمل قسري؛ 12 منها في مستشفى النو، و36 في مستشفى شندي بولاية نهر النيل، وذلك خلال فترة امتدت من أواخر 2023 وحتى بداية 2024. هذه الأرقام، بحسب متخصصين، تعكس عمق الأزمة الإنسانية واتساع رقعة الانتهاكات، مما يزيد من الحاجة إلى تدخلات طبية ونفسية ودعم منظمات دولية.

 

 

 

 

ميدانياً، اتسعت رقعة العمليات العسكرية في شمال كردفان خلال الأيام الأخيرة، حيث نفذ الجيش السوداني عملية واسعة منذ مطلع الأسبوع الجاري، تمكن خلالها من السيطرة على مناطق كازقيل وأم دم حاج، قبل التقدم باتجاه بارا وأم سيالة. وتشير مصادر عسكرية إلى أن القوات اضطرت إلى التراجع المؤقت من بعض المواقع تحت ضغط المواجهات العنيفة، في ظل سعي الجيش لإعادة ترتيب خطوطه القتالية والتعامل مع التعزيزات القادمة من غرب البلاد.

وتزامنت هذه العمليات مع مخاوف شعبية متزايدة من امتداد العنف إلى مدن أخرى داخل الإقليم، الأمر الذي أدى إلى موجات نزوح جديدة نحو مناطق أكثر أمناً. وتشير منظمات محلية إلى أن عدد الأسر النازحة من شمال وغرب كردفان ارتفع بشكل ملحوظ مع نهاية الأسبوع الماضي، في ظل غياب واضح لبرامج الإغاثة الفعالة وصعوبة الوصول الإنساني إلى بعض المناطق التي تشهد حصاراً أو سيطرة متغيرة بين الأطراف المتحاربة.

 

 

 

 

 

ويحذر ناشطون حقوقيون من أن استمرار الهجمات دون تدخل دولي فعّال قد يفاقم الوضع الإنساني ليبلغ مستويات غير مسبوقة منذ بداية الحرب في البلاد. وتدعو منظمات محلية ودولية إلى فتح تحقيقات دولية مستقلة حول الانتهاكات التي تتعرض لها مناطق بارا وبابنوسة، وضرورة مساءلة الجهات المسؤولة، بجانب تأمين ممرات إنسانية آمنة تتيح للضحايا الوصول إلى العلاج والحماية الأساسية.

ويبدو أن كردفان، التي تشكل نقطة تماس استراتيجية بين عدد من ولايات السودان، أصبحت في قلب النزاع بشكل أكبر من أي وقت مضى، حيث تتسع رقعة العمليات العسكرية وتزداد حدة المواجهات، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر سواء عبر القتل أو النزوح أو الاعتداءات، وسط ضعف كبير في المنظومة الصحية والانكماش الحاد في خدمات الإغاثة.

 

 

 

 

وتشير متابعات «موجز السودان الآن» إلى أن التصعيد الأخير يمثل تطوراً خطيراً يستدعي اهتماماً إقليمياً ودولياً، في ظل استمرار الحرب واتساع نطاق الانتهاكات وغياب أي مؤشرات حقيقية على وقف إطلاق النار أو بدء مفاوضات جادة يمكن أن تخفف من معاناة السكان. وتظل مناطق كردفان، وفق مراقبين، واحدة من أكثر الساحات التي تتطلب مراقبة دقيقة وتدخلاً إنسانياً عاجلاً يمنع تفاقم الكارثة، في وقت تزداد فيه دعوات الأهالي وممثليهم لوقف الحرب وفتح ممرات آمنة وتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى