اخبار

شاهد بالفيديو.. البرهان يطلق “زردية جديدة” أمام حشد ضخم في أم درمان

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

شاهد بالفيديو.. البرهان يطلق “زردية جديدة” أمام حشد ضخم في أم درمان 

موجز السودان الآن _ في مشهد لافت أعاد إلى الواجهة لغة الإشارات الرمزية التي برزت خلال سنوات الحرب، أثار رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان جدلاً واسعاً بعد ظهوره أمام حشد جماهيري ضخم بمدينة أم درمان وهو يلوّح بحركة جديدة وصفها المتابعون بأنها “نسخة محدّثة” من علامة الزردية التي اشتهر بها في بدايات الصراع. ووثّقت مقاطع فيديو انتشرت على نطاق واسع البرهان وهو يتفاعل مع الجماهير التي احتشدت على جانبي الطريق، وسط أصوات الهتاف وارتفاع الأعلام، في مشهد أظهر استمرار حضوره السياسي وتوسّع نشاطه الميداني في عدد من المدن خلال الفترة الأخيرة.

 

 

 

وجاءت الإشارة الجديدة للبرهان ضمن سياق تصاعد اهتمام الشارع السوداني بالحركات الرمزية التي تحولت إلى ما يشبه “لغة سياسية شعبية” يتابعها الجمهور، خصوصاً بعد أن لعبت الزردية في السابق دوراً واسعاً في صناعة المحتوى التفاعلي على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تبنّاها المؤيدون للجيش كعلامة على الصمود والتحدي في مواجهة قوات الدعم السريع. وتكررت هذه الإشارة في العديد من خطابات البرهان وظهوراته، ما جعلها جزءاً من الصورة الذهنية المرتبطة به وبالخطاب العسكري خلال الحرب.

 

 

 

 

المشهد الجديد الذي التقطته عدسات الهواتف أعاد هذه “اللغة الرمزية” إلى واجهة التداول، لكن بمظهر مختلف، إذ ظهر البرهان وهو يقدّم إصداراً جديداً من الحركة التي بدت أكثر مرونة وتلوّحاً، في خطوة فسّرها المتابعون بأنها رسالة مبطنة تحمل دلالات سياسية وعسكرية، خصوصاً مع تزامن الظهور مع الأنباء المتداولة حول استعدادات عسكرية على أكثر من جبهة. ورغم عدم صدور أي توضيح رسمي حول معنى الحركة أو توقيتها، إلا أن تفاعل الجمهور على المنصات الرقمية كان سريعاً وكثيفاً، إذ اعتبر بعض المستخدمين أن الإشارة قد تكون مؤشراً لبداية مرحلة ميدانية جديدة، وهو ما دفع أحد المعلقين إلى كتابة: “شكلو كدة في فتك ومتك جديد جاي”، وهي عبارة حملت طابعاً ساخراً ومشحوناً في آن واحد، وتداولها النشطاء بكثافة مع مقاطع الفيديو.

 

 

 

 

 

التحليل الأولي للتفاعل الشعبي يشير إلى أن مثل هذه العلامات البسيطة تمكنت، خلال فترة الحرب، من التحول إلى أدوات تأثير ناعمة تُستخدم لقراءة المزاج العام، وتعكس في كثير من الأحيان مستوى الارتباط الجماهيري بالقيادات العسكرية. كما أنها تُستثمر ضمنياً في الصراع الدعائي بين الأطراف المتقاتلة، حيث توظف القيادات لكل طرف إشارات ورموزاً ذات دلالات تعبوية لرفع المعنويات أو لفرض حضور ميداني وسياسي. وفي حالة البرهان، فإن تكرار استخدام الإشارات الميدانية يعكس استراتيجية تواصل تعتمد على مخاطبة الجمهور بلغة بصرية مباشرة، في ظل غياب منابر إعلامية تقليدية مؤثرة قادرة على الوصول للمواطنين في مناطق الحرب واللجوء.

 

 

 

 

 

 

وبحسب مصادر محلية في أم درمان، فإن الحشود التي خرجت لاستقباله جاءت في سياق زيارة تفقدية شملت عدداً من النقاط العسكرية ومناطق السكان المتأثرين بالأوضاع الإنسانية. ورغم أن الزيارة كانت ذات طابع ميداني، إلا أنها تحولت سريعاً إلى حدث تفاعلي كبير بفعل انتشار الفيديو على منصات التواصل، ما جعل الإشارة الجديدة تنتقل من مستوى الحدث المحلي إلى دائرة النقاش الوطني. ويرى بعض المراقبين أن مثل هذه الظهورات تُستخدم أيضاً لقياس مدى تأثير الخطاب العسكري على الشارع، خصوصاً في المدن التي شهدت مواجهات عنيفة قبل أشهر.

 

 

 

 

 

 

من جهة أخرى، أثار المشهد ردود فعل متباينة بين المؤيدين والمعارضين، حيث اعتبر البعض أن استمرار اعتماد القيادة العسكرية على الحركات الرمزية يعكس إيماناً بفاعلية مخاطبة الجماهير بلغة بسيطة وسريعة الانتشار، بينما رأى آخرون أن التركيز على الإشارات والحركات يعكس رغبة في بناء صورة إعلامية أكثر من كونه يعبر عن رسائل سياسية واضحة. ومع ذلك، لا يزال تأثير هذه الحركات قوياً في سياق الحرب التي أعادت صياغة أدوات التواصل الجماهيري، حيث أصبحت الرموز البصرية جزءاً أساسياً من أدوات التعبئة الشعبية.

المشهد يكتسب دلالات إضافية بالنظر إلى توقيته، إذ يأتي وسط نقاشات سياسية تتعلق بمسار الحرب والوساطات الدولية، إضافة إلى الحديث عن ترتيبات أمنية مستقبلية ومسارات للحوار بين الأطراف المتنازعة. كما يأتي بالتزامن مع تصاعد نشاط منصات التواصل الاجتماعي في السودان باعتبارها الوسيلة الرئيسية للحصول على المعلومات والتفاعل مع الأحداث، في ظل غياب إعلام تقليدي قادر على تغطية الوقائع بصورة متوازنة.

ومهما اختلفت التفسيرات، فإن انتشار الفيديو يؤكد مرة أخرى أن الإشارات الرمزية أصبحت جزءاً من المشهد السياسي السوداني، وأن الجمهور بات يتعامل معها كتعبير عن المزاج العام وكمؤشر على التحركات المقبلة، سواء كانت عسكرية أو سياسية. كما أن إعادة إحياء “الزردية” بشكل جديد تعزز دور هذه العلامات في صناعة المحتوى الجماهيري الذي يُستخدم لاحقاً لتوجيه الخطاب العام في لحظات الصراع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى