ثوران مفاجئ لبركان «هيلي جوبي» في إثيوبيا يثير التساؤلات: هل يصل تأثيره إلى السودان؟
موجز السودان الآن
ثوران مفاجئ لبركان «هيلي جوبي» في إثيوبيا يثير التساؤلات: هل يصل تأثيره إلى السودان؟
موجز السودان الآن _ شهدت منطقة عفر في شمال شرقي إثيوبيا حدثاً جيولوجياً نادراً بعد الثوران المفاجئ لبركان «هيلي جوبي»، الذي ظل خامداً لآلاف السنين قبل أن ينفجر فجأة مطلقاً أعمدة هائلة من الرماد والغازات الساخنة إلى ارتفاعات تجاوزت 14 كيلومتراً. هذا الحدث، الذي وصفه العلماء بأنه غير مسبوق في التاريخ الجيولوجي الحديث للمنطقة، أعاد تسليط الضوء على هشاشة النشاط التكتوني في القرن الأفريقي، كما فتح باب التساؤلات حول مدى إمكانية تأثر دول الإقليم، وفي مقدمتها السودان، بسحابة الرماد المتصاعدة وانتشارها السريع عبر الأجواء.
الصور الأولية الملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية الدولية أظهرت تحرك السحب البركانية بكثافة فوق مناطق واسعة في شبه الجزيرة العربية، لتصل إلى اليمن وسلطنة عمان والإمارات خلال ساعات قليلة من الانفجار، قبل أن تمتد لمسافات أبعد باتجاه باكستان والهند. وتشير القراءات الجوية إلى أن الرياح في طبقات الجو العليا ما زالت تدفع الرماد نحو الشرق والشمال الشرقي، في حين تبقى احتمالات وصول تأثير مباشر إلى السودان منخفضة، رغم أن الخبراء يفضلون مراقبة الأجواء خلال الأيام القادمة تحسباً لأي تغيّر في مسار الرياح.
ويقول مختصون في علوم الغلاف الجوي إن السودان لن يتأثر بترسّبات رمادية كثيفة نظراً لبعده الجغرافي عن مركز الثوران واتجاه حركة الرياح الحالية، غير أن بعض الدول في شرق أفريقيا قد تشهد عبر الأيام المقبلة مستويات مختلفة من الغبار البركاني الخفيف. ويؤكد هؤلاء أن تأثير الرماد البركاني يتطلب عادة قرباً جغرافياً أو مسار رياح مباشر، وهو ما لا يتوفر بالنسبة للأجواء السودانية في الوقت الراهن، رغم أن المتابعة الحثيثة تظل ضرورة علمية في مثل هذه الحالات غير المتوقعة.
الحدث أعاد كذلك النقاش حول طبيعة النشاط التكتوني في منطقة مثلث عفر، التي تتلاقى فيها ثلاث صفائح أرضية كبرى وتشهد تمدداً مستمراً منذ عقود، ما يجعلها مركزاً محتملاً لزلازل أو براكين في أي وقت. ويرى خبراء الجيولوجيا أن عودة بركان خامد منذ عشرة آلاف عام للحياة بهذه القوة مؤشر على تحولات عميقة في البنية الجوفية للمنطقة، قد تكون مرتبطة بعملية الانفصال التدريجي للقرن الأفريقي عن بقية القارة، وهي العملية التي يتوقع العلماء أن تستمر ملايين السنين.
ورغم ضخامة الحدث، فقد كشف الثوران عن ضعف واضح في أنظمة الرصد البركاني داخل إثيوبيا، حيث رُصدت الانفجارات لأول مرة بواسطة السكان المحليين وليس عبر مراكز الرصد الرسمية، في مؤشر يُظهر الحاجة الماسة إلى بناء شبكة مراقبة إقليمية قادرة على مواجهة المخاطر الجيولوجية المتزايدة. ويرى خبراء أن منطقة شرق أفريقيا بأكملها قد تستفيد من إنشاء بنية معلوماتية مشتركة تتيح التنبؤ المبكر بالكوارث الطبيعية، خاصة في ظل وجود سدود ضخمة وبنى تحتية حيوية تتأثر بشكل مباشر بأي نشاط زلزالي أو بركاني.
وفي الوقت الذي تستمر فيه أعمدة الدخان والرماد في الصعود من فوهة البركان، يبقى السؤال الأساسي لدى السودانيين هو ما إذا كان هذا النشاط البركاني سيؤثر على أجواء البلاد أو على حركة الطيران. وتشير البيانات المتوفرة حتى الآن إلى أن السودان خارج دائرة التأثير المباشر، لكن التطورات تعتمد على حركة الرياح خلال الساعات والأيام المقبلة، وهو ما سيحدد ما إذا كانت هناك حاجة لتنبيهات جوية إضافية أم أن الحدث سيظل محصوراً داخل نطاق القرن الأفريقي.
الخبراء في مجال المناخ والبيئة يجمعون على أن السودان، رغم بعده النسبي، لا بد أن يظل متيقظاً لمثل هذه الأنشطة الطبيعية الكبرى، خاصة أن المناخ الإقليمي يشهد تغيرات متسارعة، وأن المنطقة بأكملها أصبحت أكثر عرضة لظواهر مناخية مفاجئة. وفي ظل هذا المشهد، باتت الحاجة ملحة لمتابعة المعلومات الصادرة من مراكز الرصد العالمية بصورة مستمرة، باعتبار أن التحولات الجيولوجية الكبرى مثل ثوران «هيلي جوبي» لا تحدث في عزلة، بل تترك آثاراً قد تظهر بشكل مباشر أو غير مباشر في عدة دول ضمن محيطها الإقليمي.










