اخبار

قوات الفرقة 22 مشاة تصل إلى هجليج

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

قوات الفرقة 22 مشاة تصل إلى هجليج 

موجز السودان الآن _ في تطور لافت داخل المشهد العسكري بغرب كردفان، كشفت مصادر ميدانية موثوقة عن وصول قوة كبيرة من الفرقة 22 مشاة إلى منطقة هجليج الغنية بالمنشآت النفطية، وذلك بعد عملية انسحاب معقدة نفذتها القوات من مواقعها في بابنوسة، عقب الهجوم الواسع الذي شنّته قوات الدعم السريع على مقر قيادة الفرقة أمس الاثنين.

التحركات الجديدة جاءت بعد ساعات من إعلان الجيش السوداني تصديه لهجوم مباغت على بابنوسة، حيث أكد الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة أن العملية نُفذت في ظل هدنة أحادية كان قائد قوات الدعم السريع قد أعلنها مؤخرًا، واعتبرها الجيش محاولة مكشوفة لتغطية عمليات عسكرية تهدف لتحقيق مكاسب على الأرض. لكن الهجوم أدى في نهاية المطاف إلى انسحاب تكتيكي لقوات الفرقة 22، وسط ظروف قاسية ومعقدة فرضتها سيطرة قوات الدعم السريع على محيط القيادة.

 

 

 

 

 

 

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحيفة “دروب”، فإن القوة المنسحبة يُرجح أن من ضمنها قائد الفرقة اللواء معاوية حمد عبد الله وقائد ثاني الفرقة العميد حسين درموت، وقد غادرت مواقعها في تمام الثانية ظهراً، قبل أن تعبر مناطق صحراوية واسعة شرق المجلد باتجاه هجليج، في مسار ظل حتى لحظة العبور خاليًا من قوات الدعم السريع التي انشغلت بحشد مجموعاتها في بابنوسة ورئاسة الفرقة، ما فتح ممرًا آمنًا نسبيًا أمام القوات المتراجعة.

وتشير المعلومات إلى أن القوة تمكنت بالفعل من الوصول إلى مقر اللواء 90 هجليج الذي لا يزال تحت السيطرة الكاملة للجيش، وهو ما يعد نقطة ارتكاز استراتيجية مهمة بالنظر إلى قرب المنطقة من منشآت معالجة خام نفط جنوب السودان الذي يتدفق عبر خط الأنابيب إلى ميناء بورتسودان. ويُعد الحفاظ على هجليج أحد أهم أولويات الجيش في غرب كردفان نظرًا لأهميتها الاقتصادية والعسكرية.

 

 

 

 

 

وعلى الرغم من التكهنات المتزايدة حول مصير القوة التي كانت موجودة داخل بابنوسة، فإن القيادة العامة للقوات المسلحة لم تصدر حتى الآن بيانات تفصيلية حول الوضع الداخلي هناك، واكتفت بذكر صد الهجوم دون الإشارة إلى التحركات اللاحقة أو تفاصيل عملية الانسحاب التي جرت وسط ظروف ميدانية شديدة التعقيد. هذا الصمت الرسمي فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الجيش بصدد إعادة تموضع أوسع في المنطقة استعدادًا لعمليات مضادة أم أنه يتجنب كشف المعطيات للحفاظ على السرية العسكرية.

وفي ذات الصعيد، أكد مصدر محلي آخر أن مجموعة من صغار الجنود انسحبوا بدورهم إلى غرب بابنوسة بعد اشتداد المعارك، حيث اضطر عدد منهم إلى ترك أسلحتهم وملابسهم العسكرية قبل التفرق في المناطق الريفية والعراء المحيط، بينما وقع البعض في الأسر. أما آخرون فقد توجهوا مباشرة إلى قراهم وعائلاتهم في محيط بابنوسة والمجلد، لكون معظمهم من أبناء المناطق المجاورة، الأمر الذي جعل حركة الانسحاب بالنسبة لهم أكثر سهولة من حيث المعرفة المسبقة بمسارات الأرض.

 

 

 

 

 

ورغم الأوضاع المعقدة، فإن وصول القوة الرئيسية للفرقة 22 إلى هجليج يمثل تطورًا مهمًا في ميزان السيطرة العسكرية بمنطقة غرب كردفان، إذ يمنح الجيش نقطة تمركز جديدة يمكن البناء عليها لإعادة انتشار القوات واستعادة القدرة على تنظيم خطوط الدفاع في مواجهة تمدد الدعم السريع الذي استحوذ مؤخرًا على مواقع واسعة في بابنوسة والمجلد وشرق الولاية.

وبحسب شهود عيان في المجلد، فإن الطرق الشرقية المؤدية إلى هجليج شهدت خلال الساعات الماضية تحركات خفيفة لسيارات مدنية يُعتقد أنها كانت تراقب الوضع الأمني، بينما لم تُسجّل أي مظاهر لوجود قوات الدعم السريع في المناطق التي عبرتها مجموعة الجيش المنسحب، ما يؤكد أن القوة اختارت أكثر المسارات خلوًا من التواجد العسكري للعدو، مستفيدة من انشغال قوات الدعم السريع داخل بابنوسة ذاتها.

 

 

 

 

 

ويقول مراقبون إن انتقال الفرقة 22 مشاة إلى هجليج ربما يمهّد لمرحلة جديدة من العمليات، بالنظر إلى أن المنطقة تتمتع بغطاء طبيعي يسهل عمليات إعادة الانتشار وإعادة التنظيم، إضافة إلى قربها من مناطق إنتاج النفط التي تمثل وزنًا استراتيجيًا لا يمكن للجيش التخلي عنه بسهولة. كما أن تمركز القوات هناك يمنح الجيش مساحة لإعادة تقييم الوضع الميداني في غرب كردفان، التي أصبحت خلال الأشهر الماضية إحدى أكثر ولايات البلاد اشتعالًا بالمواجهات.

العديد من المحللين يرون أن العملية العسكرية في بابنوسة ليست مجرد اشتباك عابر، بل تعكس تحولًا كبيرًا في طبيعة الحرب الدائرة، حيث تسعى قوات الدعم السريع لإحكام قبضتها على سلسلة من المدن والطرق الحيوية داخل الولاية، بينما يحاول الجيش الحفاظ على مناطق الارتكاز التي يستطيع من خلالها شن عمليات واسعة أو الدفاع عن منشآت حساسة مثل خطوط النفط.

 

 

 

 

وبينما لا تزال الصورة كاملة غير واضحة، إلا أن المعطيات تؤكد أن الجيش سيعتمد على هدوء الأوضاع في هجليج لتقييم حجم الخسائر وإعادة تجهيز قواته. ولا يُستبعد وفق مصادر عسكرية أن تعمل القيادة على إرسال تعزيزات إلى المنطقة في حال تطلبت المرحلة المقبلة ذلك، خصوصًا إذا حاولت قوات الدعم السريع التقدم من المجلد شرقًا نحو هجليج، وهو سيناريو تقول المصادر إنه لا يزال احتمالًا قائمًا في ظل التصعيد العسكري الأخير.

ومع ارتفاع وتيرة الأحداث في غرب كردفان، تبقى الأنظار معلقة على ما ستؤول إليه التطورات في الساعات والأيام القادمة، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية لوقف العمليات العسكرية التي أثرت بشكل مباشر على المدنيين، خصوصًا داخل بابنوسة التي شهدت موجات نزوح كبيرة خلال الأسابيع الماضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى