من الترند إلى الواقع: كيف تحولت “كماشة البرهان” إلى برنامج عمل
متابعات_موجز، السودان الان، تحوّلت الإشارة الرمزية التي أطلقها رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان، خلال أول ظهور له بعد عبور جسور النيل الأبيض والفتيحاب والحلفاية في 26 سبتمبر 2024، من مجرد حركة أثارت تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، إلى استراتيجية عسكرية متكاملة انعكست آثارها لاحقاً على مجريات العمليات الميدانية.
ووفق معطيات ميدانية، جرى تنفيذ خطة عسكرية اعتمدت على تطويق الخصم ودفعه خارج المراكز الحضرية، بدءاً من العاصمة الخرطوم، وصولاً إلى مناطق إقليمي كردفان ودارفور، في إطار إعادة ترتيب مسرح العمليات وتضييق مساحات الحركة.
وفي هذا السياق، نجحت القوات النظامية مدعومة بقوات مشتركة ووحدات متخصصة في إحكام السيطرة على مدينة كادقلي من عدة محاور، حيث جرى تأمين محور الكويك، ومعالجة بؤر القناصة، إلى جانب تأمين طريق الدلنج–كادقلي عبر دوريات متحركة، ما أسهم في استقرار حركة الإمداد وتوسيع النطاق الآمن حول مطار المدينة، الأمر الذي سهّل وصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية.
وتُعد عمليات فك الحصار عن كادقلي من أكثر العمليات تعقيداً نظراً للطبيعة الجبلية للمنطقة وتداخل الجبهات، حيث واجهت المدينة ضغوطاً عسكرية من اتجاهات متعددة أثّرت لفترات طويلة على الإمدادات الأساسية. غير أن اعتماد القوات على استراتيجية تقوم على المناورة، والتمشيط الواسع، والضغط المتواصل، ساعد في تغيير ميزان القوى وإبعاد مصادر التهديد عن الأحياء السكنية.
كما لعب تأمين طريق الدلنج–كادقلي دوراً محورياً في كسر العزلة المفروضة على المدينة، إلى جانب عمليات الإسناد الجوي التي ساعدت في الحفاظ على تماسك الوضع خلال فترات التصعيد.
وشهدت العمليات أيضاً تنسيقاً مع مكونات محلية وقوى مجتمعية، ما أسهم في تعزيز التأمين على المداخل الجنوبية للمدينة ودعم الجهد الدفاعي.
وبحسب المؤشرات العسكرية، تمكنت القوات من استعادة زمام المبادرة في إقليم كردفان بعد إجبار القوات المعادية على التراجع نحو المناطق الجبلية، مع تسجيل خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.
وتشير تطورات ميدانية إلى أن التركيز الحالي يتجه نحو مناطق غرب كردفان، بما في ذلك الفولة والنهود، في إطار خطة تهدف إلى توسيع نطاق السيطرة وربط إقليم كردفان بدارفور خلال الفترة المقبلة.













