اخبار

 حين تحاول الدولة استعادة هيبتها بالرموز قبل المؤسسات

متابعات -موجز السودان

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

حين تحاول الدولة استعادة هيبتها بالرموز قبل المؤسسات”

 

مع إعلان اللجنة العليا لتهيئة الأوضاع للعودة إلى الخرطوم قرارها منع حمل السلاح وارتداء الزي العسكري في الأحياء والأماكن العامة، يبرز السؤال الأعمق: هل تكفي الرمزية العسكرية لاستعادة هيبة الدولة بعد حرب مزّقت العاصمة وشرّعت أبوابها لكل أشكال الفوضى؟

الرمزية والدلالة

الزي العسكري لم يعد مجرد لباس، بل صار خلال الحرب مرادفًا للهيمنة والتسيّب والفوضى، حيث انتشرت مليشيات وتنظيمات مسلحة ترتدي الأزياء الرسمية وتستغلها في فرض السيطرة أو ارتكاب الانتهاكات. إن تجريد الفضاء المدني من هذا الزي يعني عمليًا محاولة ترسيم حدود فاصلة بين المؤسسة العسكرية الشرعية وبين قوى الأمر الواقع التي استباحت العاصمة

الأمن بين الشكل والجوهر

منع الزي العسكري خطوة ذات بعد نفسي وسياسي، لكنها تبقى إجراءات شكلية إذا لم تُدعّم بإصلاح أمني مؤسسي

ضبط انتشار القوات المسلحة والفصائل المساندة

إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية لضمان طابعها المهني لا الفئوي

استعادة ثقة المواطن بأن وجود القوات في الشارع يرمز للحماية لا التهديد

فالزي وحده لا يصنع الأمن، بل قد يتحول إلى مجرد قناع لسلطة مشوشة إذا لم يتوازَ مع إصلاح مؤسسي شامل

البعد السياسي

قرار اللجنة يعكس إدراكاً متأخراً لخطورة “عسكرة المجال المدني”. لكنه أيضاً محاولة لتهيئة الأرضية السياسية لعودة مؤسسات الدولة إلى الخرطوم دون مواجهة مباشرة مع النفوذ العسكري غير الرسمي. أي أن الدولة تراهن على إزالة المظاهر قبل معالجة الجذور، وهو رهان محفوف بالمخاطر إذا لم يُستكمل بإجراءات أكثر جرأة تطال النفوذ الاقتصادي والسياسي للفصائل المسلحة.

التحديات

التطبيق العملي: من يضمن التزام الفصائل بهذا القرار في غياب جهاز شرطة قوي ومنتشر؟

ازدواجية السلطة: أي قرار سيظل هشاً ما دامت هناك قوى مسلحة متداخلة مع السلطة السياسية نفسها.

الرسالة المتناقضة: كيف تُمنع الأزياء العسكرية في الأحياء بينما ما تزال المعارك مفتوحة على أطراف العاصمة؟

خلاصة

منع ارتداء الزي العسكري في الخرطوم خطوة قد تبدو صغيرة، لكنها تحمل دلالة رمزية كبرى: إنها إعلان عن بداية صراع جديد بين الدولة وهيمنة السلاح. لكن ما لم تتحول الرمزية إلى إرادة سياسية حقيقية لإعادة بناء مؤسسات الدولة الأمنية والمدنية، سيبقى القرار مجرد طلاء تجميلي على جدار مهترئ

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى