اخبار

صور فيضانات السودان تُشعل الجدل بعد ربطها بسد النهضة.. ما الحقيقة؟

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

صور فيضانات السودان تُشعل الجدل بعد ربطها بسد النهضة.. ما الحقيقة؟

متابعات – موجز السودان الآن

شهدت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة تداولاً واسعاً لصور مؤثرة تظهر منازل غارقة ومواطنين عالقين وسط المياه في مناطق متفرقة من السودان، مع تعليقات تزعم أن هذه المشاهد توثق آثاراً كارثية ناجمة عن قيام إثيوبيا بفتح بوابات سد النهضة بشكل أحادي. الصور، التي انتشرت بسرعة هائلة، أثارت مخاوف كبيرة بين المواطنين وولّدت حالة من الجدل الواسع حول ما إذا كان السد يشكّل تهديداً مباشراً على السودان.

غير أن تحقيقاً إعلامياً دقيقاً كشف أن غالبية الصور المتداولة قديمة، ولا علاقة لها بالفيضانات الحالية أو بتشغيل السد.

التحقيق الإعلامي يكشف الحقيقة

بحسب تقرير لشبكة CNN بالعربية، فإن الصور التي أثارت البلبلة تعود في الأصل إلى فترات سابقة، بعضها التقط عام 2019 وأخرى في 2021 و2022، وقد أعيد نشرها خارج سياقها الحقيقي.
إحدى هذه الصور نشرتها وكالة الأنباء الفرنسية بتاريخ 26 أغسطس/آب 2019، وتظهر سكان قرية “ودرملي” شمالي الخرطوم وهم يخوضون في مياه السيول. كما بثت وكالة “غيتي” صوراً في اليوم ذاته لمناطق غمرتها مياه النيل في ذات المنطقة.
أما صورة أخرى متداولة على نطاق واسع فهي من تقرير مصوّر لشبكة سكاي نيوز عربية في أغسطس/آب 2021، ويوثق الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية في ولاية النيل الأزرق نتيجة الفيضانات، والتي تسببت حينها في عزل بعض القرى وانقطاع الطرق.
كذلك، هناك صورة منشورة بتاريخ 19 أغسطس/آب 2022 على موقع “النيلين” السوداني تظهر غرق أكثر من 14 قرية في محلية المناقل بولاية الجزيرة، وهو حدث معروف وقتها ووثّقته وسائل الإعلام المحلية.

تحذيرات رسمية في السودان

على الرغم من نفي الصلة بين الصور وسد النهضة، إلا أن السلطات السودانية لم تُخفِ قلقها من ارتفاع منسوب النيل، إذ أطلقت وزارة الري والموارد المائية تحذيرات وصفتها بـ”الإنذار الأحمر” للمواطنين المقيمين على ضفاف النهر. وجاء هذا الإنذار في ظل توقعات بحدوث فيضانات جديدة بسبب الأمطار الموسمية الغزيرة، بالتوازي مع تقارير تشير إلى تصريف كميات من المياه عبر السد.

الافتتاح الرسمي للسد يزيد المخاوف

يزداد الجدل حول الموضوع مع إعلان إثيوبيا الافتتاح الرسمي لسد النهضة في التاسع من سبتمبر الجاري، وهو التطور الذي أثار ردود فعل قوية في كل من مصر والسودان. فقد شددت الدولتان مراراً على ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم ينظم عملية ملء وتشغيل السد، لتفادي أي آثار سلبية محتملة على أمنهما المائي.
ويرى خبراء أن غياب التنسيق الواضح بين الدول الثلاث يعزز فرص انتشار الشائعات والمعلومات المغلوطة، كما حدث مع الصور الأخيرة، الأمر الذي يعقّد المشهد ويزيد من حدة التوترات الإقليمية.

بين الحقيقة والتهويل

ما بين الصور القديمة التي أعيد تداولها على أنها مشاهد حديثة، والتحذيرات الرسمية التي تؤكد ارتفاع المخاطر فعلاً، يجد المواطن السوداني نفسه في حالة من القلق والارتباك. فالفيضانات الموسمية التي تضرب البلاد كل عام تتسبب بخسائر بشرية ومادية ضخمة، بينما يظل سد النهضة عاملاً إضافياً يزيد المخاوف من إمكانية تفاقم الكوارث إذا لم تُدار عملياته بشكل منظم ومتفق عليه.

 

 

ويرى مراقبون أن التعامل الإعلامي المسؤول والتدقيق في مصادر الأخبار والصور بات أمراً ضرورياً، خصوصاً مع حساسية الملفات المرتبطة بالمياه والسدود في المنطقة. فالمعلومات المضللة يمكن أن تؤدي إلى إثارة الهلع الشعبي وخلق أزمات سياسية في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى التهدئة والتعاون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى