
انشقاق هزّ عرش المؤتمر الوطني واستقالات داوية.. كيف ولدت حركة الإصلاح الآن؟
موجز السودان الآن _ لم تكن ولادة حركة “الإصلاح الآن” حدثاً عادياً في الساحة السياسية السودانية، فقد جاءت عقب انشقاق الدكتور غازي صلاح الدين العتباني عن المؤتمر الوطني الحاكم في العام 2013، على خلفية خلافات فكرية وسياسية حادة حول أسلوب إدارة الدولة والتعامل مع ملفات الحريات العامة والإصلاح السياسي. ومنذ ذلك الوقت، حاولت الحركة أن تقدم نفسها بديلاً إصلاحياً يوازن بين مرجعية الإسلام السياسي ومتطلبات التحول الديمقراطي، ما جعلها محطة لعدد من الكوادر الشبابية الباحثة عن دور جديد خارج عباءة الحزب الأم.
لكن الطريق لم يكن سهلاً، فالحركة ظلت تواجه تحديات داخلية مرتبطة بضعف التنظيم وتباين الرؤى بين قياداتها، إلى جانب ضغوط خارجية من النظام السابق الذي سعى إلى تحجيمها. ومع سقوط نظام البشير في أبريل 2019، وجدت الحركة نفسها أمام مفترق طرق جديد، بين إعادة التموضع في المشهد السياسي الانتقالي وبين الانكفاء على خلافاتها الداخلية.
هذه الخلفيات شكلت بيئة خصبة للاضطرابات الأخيرة التي تعصف بالحركة، حيث فجّر القيادي راشد تاج السر مفاجأة مدوية بتقديم استقالته، في خطوة وُصفت داخل الدوائر السياسية بـ”الزلزال” الذي قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الانقسامات. وجاءت استقالة تاج السر بعد انتقاداته اللاذعة لغياب الرؤية الواضحة داخل القيادة، وعجزها عن تقديم حلول عملية للأزمة الوطنية الراهنة، ما أثار تساؤلات حول قدرة الحركة على البقاء كفاعل سياسي في ظل هذه الظروف.
ويرى مراقبون أن ما يحدث داخل الإصلاح الآن هو امتداد لمسار طويل من التصدعات بدأت منذ لحظة ولادتها من رحم المؤتمر الوطني، وأن الأزمة الراهنة قد تعيد تشكيل مستقبل الحركة بالكامل، إما عبر تجديد دمائها وإصلاح هياكلها التنظيمية، أو عبر انقسامات جديدة تهدد وجودها في المشهد.
وبين الماضي الذي حمل شعار “الإصلاح من الداخل” والحاضر المثقل باستقالات قياداتها، يقف مستقبل الحركة على المحك، بينما يترقب الشارع السوداني ما إذا كانت الإصلاح الآن ستنجح في تجاوز محنتها، أم أنها ستلحق بمصير كثير من الكيانات السياسية التي ذابت في صراعاتها الداخلية.













