
مأساة (17) بحارا سودانيا وأجانب في عرض البحر منذ 10 اشهر
متابعات_موجز _السودان الآن _يواجه 17 بحارًا، بينهم 12 سودانيًا و5 من جنسيات أجنبية، أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة على خلفية أزمة الباخرة “درة جدة”، بعد مرور أكثر من عام على توقف صرف رواتبهم وتعطل إجراءات بيع السفينة.
وتعود بداية الأزمة إلى منتصف عام 2025، عندما تقدم البحارة بشكوى بسبب عدم تسلم مستحقاتهم المالية منذ شهر يونيو من ذلك العام، إضافة إلى توقف مالك السفينة ووكيلها عن توفير الوقود والمواد الغذائية ومياه الشرب اللازمة لتشغيلها واستمرار حياة الطاقم على متنها.
وبعد توجيههم من قبل التفتيش البحري إلى القضاء، حصل البحارة على أحكام قضائية تلزم المالك والوكيل بسداد مستحقاتهم، إلا أن تلك الأحكام لم تُنفذ، لتتراكم الرواتب غير المدفوعة حتى تجاوزت عامًا كاملًا، فيما بلغت إجمالي مطالباتهم أكثر من 300 ألف دولار.
وأدى انعدام الوقود إلى توقف الباخرة بالكامل، لتصبح بلا كهرباء أو مياه أو تكييف أو إضاءة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على أوضاع البحارة. واضطر البحارة السودانيون إلى مغادرة السفينة والإقامة لدى أقاربهم في ظل ظروف معيشية قاسية، بعد تعرض بعض أسرهم للطرد من مساكنها وتعثر أبنائهم في مواصلة الدراسة نتيجة عدم القدرة على سداد الرسوم الدراسية.
أما البحارة الأجانب، فما زال عدد منهم عالقًا على متن السفينة بسبب القيود المتعلقة بإجراءات الدخول والإقامة، إضافة إلى احتجاز جوازات سفرهم داخل الميناء. ويعيش هؤلاء في ظروف إنسانية صعبة، حيث يقيمون على سطح السفينة في مواجهة درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة، مع نقص الخدمات الأساسية.
كما تعرض أحد البحارة المصريين لإصابة نتيجة هجوم من القوارض، استدعت نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج، قبل أن تتدهور حالته النفسية بسبب العزلة الطويلة، فيما عاد بحار مصري آخر إلى بلاده بعد إصابته بحالة نفسية حادة.
وفي إطار تنفيذ الأحكام القضائية، طُرحت الباخرة للبيع في مزاد علني بعد تعثر المالك في سداد ديونه. وبدأت إجراءات البيع بسعر أساسي بلغ 1.385 مليون دولار، ثم أعيدت عدة مرات مع تخفيض السعر تدريجيًا حتى وصلت إلى 800 ألف دولار بناءً على طلب محامي الشركة المالكة، الذي أكد وجود مشترٍ بهذا المبلغ.
وخلال المزاد الأخير، ارتفع السعر إلى 850 ألف دولار، ورسا المزاد على مشترٍ جديد استكمل الإجراءات المالية المطلوبة. غير أن عملية البيع واجهت استئنافًا تقدم به محامي الشركة المالكة إلى جانب أحد المشاركين في المزاد، ما أدى إلى تعليق نقل ملكية السفينة وتأخير صرف مستحقات البحارة.
ورغم عدم ارتباطه بالأزمة، بادر المشتري الجديد إلى توفير التمويل اللازم لتغطية احتياجات البحارة الأساسية واستمرار إعاشتهم خلال فترة انتظار الفصل في النزاع، استجابةً لنداءات محاميهم.
وتشير المعلومات إلى أن مالك السفينة يحمل الجنسية السعودية، فيما تتولى شركة “الأسطول العربي” السودانية مهمة الوكالة الملاحية. ويرى محامي البحارة أن محاولة الوكيل الحصول على السفينة عبر إجراءات المزاد تثير إشكالات قانونية تتعلق بتعارض المصالح، خاصة أن المحكمة كانت قد ألزمت الوكيل سابقًا بتوفير الاحتياجات الأساسية للبحارة إلى حين انتهاء الإجراءات، إلا أن القرار لم يُنفذ وفق ما أورده محاميهم.
ويطالب البحارة بسرعة الفصل في الاستئناف وإنهاء الإجراءات القانونية، محذرين من أن استمرار التأخير يفاقم أوضاعهم الإنسانية، ويهدد استقرار أسرهم، ويزيد من معاناة البحارة الأجانب العالقين على متن السفينة.













