
الأبيض على صفيح ساخن.. ماذا يحدث؟
تتجه أنظار المجتمع الدولي إلى مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، في ظل تصاعد التوترات العسكرية حولها وتزايد المخاوف من اندلاع أزمة إنسانية جديدة، مع استمرار التحذيرات الأممية من تداعيات اتساع رقعة القتال.
وتُعد الأبيض من أبرز المدن الاستراتيجية في السودان، إذ تمثل حلقة وصل بين وسط البلاد وغربها، كما تشكل مركزًا لوجستيًا مهمًا للعمليات العسكرية في إقليم كردفان، ما جعلها محورًا رئيسيًا للتطورات الميدانية والإعلامية خلال الفترة الأخيرة.
ومع اقتراب المواجهات من المدينة، اتسع نطاق الصراع ليشمل الجانب الإعلامي، وسط تبادل الروايات والاتهامات بشأن المسؤولية عن تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من انعكاسات أي تصعيد عسكري على المدنيين.
وأفادت تقارير إعلامية ومصادر محلية بفرض قيود على حركة بعض المدنيين ومنعهم من مغادرة الأبيض، في وقت تتواصل فيه عمليات الحشد العسكري داخل المدينة. كما تحدثت مصادر عن السماح بمغادرة أسر بعض المسؤولين والضباط، دون صدور توضيح رسمي بشأن تلك الإجراءات.
ويرى مراقبون أن وجود تشكيلات عسكرية كبيرة داخل مدينة مكتظة بالسكان يزيد من احتمالات تعرض المدنيين للخطر، خاصة مع تزايد استخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة بعيدة المدى، وهو ما سبق أن حذرت منه الأمم المتحدة في ظل ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال الأشهر الماضية.
وفي موازاة التطورات الميدانية، تشهد منصات التواصل الاجتماعي انتشارًا واسعًا لمقاطع فيديو ورسائل متباينة يصعب التحقق من صحتها، الأمر الذي يسهم، بحسب مختصين، في زيادة حالة القلق بين السكان ودفع بعضهم إلى النزوح أو تخزين الاحتياجات الأساسية تحسبًا لأي تصعيد.
من جانبه، حذر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان من أن المؤشرات الصادرة من مدينة الأبيض تنذر بإمكانية تكرار أنماط الانتهاكات التي شهدتها مناطق سودانية أخرى، داعيًا إلى تحرك دولي عاجل لتفادي وقوع كارثة إنسانية.
كما أعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسة خاصة لمناقشة التطورات، واتخاذ خطوات للتحقيق في الانتهاكات المرتبطة بالأحداث الجارية حول المدينة.
ويشير محللون إلى أن ما تشهده الأبيض يعكس تحولًا في طبيعة الحرب السودانية، حيث لم يعد الصراع مقتصرًا على السيطرة العسكرية، بل امتد إلى التنافس على كسب الرأي العام وصياغة الرواية الإعلامية على المستويين المحلي والدولي.
وتأتي هذه التطورات في سياق الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد منذ إجراءات 25 أكتوبر 2021، والتي أعقبها اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، لتستمر المواجهات وسط دعوات دولية متكررة لوقف القتال وحماية المدنيين وتجنب مزيد من الخسائر الإنسانية.
المصدر: المشهد السوداني













