
الغموض يزداد.. ماذا وراء اتهام حميدتي للبرهان في وفاة نصر الدين؟.. أسرة الفريق نصر الدين تكشف الحقيقة
موجز السودان الآن– متابعات
في تطور جديد أشعل الجدل السياسي في السودان، ردّت أسرة الفريق نصر الدين محمد عبد الرحيم، نائب مدير الشرطة الأسبق، على الاتهامات التي وجّهها قائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”، بشأن تورط قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان في وفاة الراحل.
وأكدت الأسرة في بيان مقتضب نشره نجل الفقيد على منصة “إكس”، أن والده توفي بصورة طبيعية إثر سكتة قلبية أثناء تلقيه العلاج بالمستشفى، نافيةً بشكل قاطع أي شبهة جنائية أو علاقة للجيش بوفاته، وواصفة تصريحات حميدتي بأنها “محض كذب وتلفيق لا يمت للحقيقة بصلة”.
وجاء هذا النفي الحاسم بعد موجة من التفاعل والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، عقب حديث حميدتي في أحد خطاباته السياسية، والذي اتهم فيه البرهان بالضلوع في تصفية الفريق نصر الدين، مشيراً إلى أن وفاته لم تكن طبيعية، وإنما جاءت بسبب موقفه الرافض لزجّ قوات الشرطة في النزاع المسلح الذي تفجر منذ أبريل 2023.
ويُعد الفريق نصر الدين واحداً من أبرز القيادات الأمنية التي عملت في جهاز الشرطة، حيث شغل مناصب رفيعة من بينها مساعد المدير العام ومدير عام الشرطة بالإنابة، قبل أن يرحل في مايو 2023 وسط ظروف غامضة أثارت وقتها كثيراً من التساؤلات.
وكانت رئاسة الشرطة قد أعلنت في حينه أن الوفاة ناجمة عن مرض لم يدم طويلاً، بينما تداولت منصات التواصل روايات مغايرة تحدثت عن “تصفية” بسبب مواقفه المهنية المستقلة، وهو ما ساهم في تضارب المعلومات حتى اليوم.
وخلال كلمته الأخيرة، زعم حميدتي أن الفريق نصر الدين سلّمه قائمة تضم أسماء 60 ضابطاً منتمين – بحسب وصفه – إلى “تيار إسلامي داخل الشرطة”، وقال إن الرجل لعب دوراً في كشف ما وصفه بـ”المكتب السري للحركة الإسلامية”، الذي كان يخطط لانقلاب على الثورة. هذه التصريحات اعتبرها مراقبون محاولة من حميدتي لإعادة خلط الأوراق السياسية والأمنية في توقيت بالغ الحساسية.
ويرى محللون أن تبادل الاتهامات بين قادة المكونين العسكريين – الجيش والدعم السريع – يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسات النظامية، ويُظهر حجم التوتر المتصاعد بين الأطراف المتنازعة، خاصة في ظل غياب تحقيقات رسمية حول وفاة الفريق نصر الدين.
ومع تصاعد الجدل، طالب ناشطون وحقوقيون بإجراء تحقيق مستقل وشفاف لتحديد ملابسات الوفاة وإنهاء حالة الغموض التي استُخدمت سياسياً من جميع الأطراف، مؤكدين أن الحقيقة وحدها قادرة على تهدئة الاحتقان داخل الأجهزة الأمنية التي تواجه أصعب مراحلها منذ اندلاع الحرب.
رحيل الفريق نصر الدين، الذي عُرف بانضباطه المهني وحرصه على الحياد، تحوّل إلى قضية رأي عام تلامس عمق الأزمة السياسية في السودان، بين رواية أسرة تنفي، واتهامات تُطلق، ومشهد وطني يزداد التباساً يوماً بعد يوم.













