
وردنا الآن الكبد الوبائي.. عناصر الدعم السريع
موجز السودان الآن
كشفت مصادر طبية عاملة في مناطق بشمال كردفان عن تفشي خطير لمرض الكبد الوبائي وسط عناصر مليشيا الدعم السريع، الذين خضع عدد منهم للعلاج القسري بعد سيطرة المليشيا على عدد من المدن في المنطقة خلال الأشهر الماضية.
وأفادت المصادر، وفقاً لتقارير طبية نقلتها صحيفة ألوان، أن انتشار المرض جاء نتيجة الاستخدام المشترك للإبر الملوثة أثناء تعاطي المواد المخدرة بين أفراد المليشيا، إلى جانب الاختلاط الكثيف في أماكن الإقامة والطعام دون اتباع أدنى الاشتراطات الصحية.
وأكد الأطباء الذين تحدثوا بشهادات موثقة أن عدداً كبيراً من عناصر المليشيا المصابين يجهلون طبيعة مرضهم ومدى خطورته، ويواصلون ممارساتهم اليومية دون أي وعي صحي، مما أدى إلى تدهور حالتهم ووفاة بعضهم بعد انتقال المرض إلى مراحله المتقدمة.
وأشار أحد الأطباء العاملين في مستشفى محلي بشمال كردفان – رفض الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية – إلى أن نسبة الإصابات في صفوف المليشيا مرتفعة للغاية، موضحاً أن أغلب الحالات التي وصلت للمستشفيات “كانت في حالة متقدمة من التليف الكبدي”، وأن ضعف الوعي الصحي والإدمان ساهم بشكل مباشر في تفاقم الوضع.
ولفت الطبيب إلى أن فرق الإسعاف المحلية اضطرت لمعالجة عناصر المليشيا تحت التهديد المسلح، حيث تم إجبار الكوادر الطبية على البقاء في مواقعهم خلال فترات سيطرة المليشيا على عدد من المدن في شمال كردفان.
وبحسب التقارير، فإن تدهور الحالة الصحية للمقاتلين داخل صفوف المليشيا بات يشكل عبئاً لوجستياً وأمنياً على قياداتهم، خصوصاً في ظل ضعف الإمداد الطبي وهروب العديد من الكوادر الصحية من مناطق سيطرتهم.
كما أوضح أطباء أن استمرار انتشار المرض بين عناصر المليشيا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وصحية جديدة في المناطق التي تتواجد فيها، خاصة مع غياب الرقابة الصحية وانعدام الوعي بخطورة العدوى وانتقال الفيروس عبر الدم أو الأدوات الملوثة.
في المقابل، يرى مراقبون أن تفشي هذا الوباء بين صفوف المليشيا قد ينعكس على قدرتها الميدانية، إذ يعاني كثير من عناصرها من الإرهاق والضعف البدني، ما يجعلهم غير مؤهلين للقتال في الخطوط الأمامية، مؤكدين أن “المرض بات يحصدهم بصمت قبل أن تفعل ذلك قاذفات الجيش والقوات المشتركة في الميدان”.
وتأتي هذه التطورات الصحية بالتزامن مع تصاعد المواجهات في ولايات دارفور وكردفان بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا المتمردة، وسط دعوات من منظمات محلية ودولية بضرورة إيصال المساعدات الطبية والرقابة الصحية للمناطق المتضررة، لتجنب تفشي أمراض معدية قد تمتد إلى المدنيين.













