اخبارمنوعات

تقرير بريطاني يفتح النار على “الربيع عبد المنعم” ويكشف حذف حساباته بعد بث لقطات صادمة من الفاشر

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

تقرير بريطاني يفتح النار على “الربيع عبد المنعم” ويكشف حذف حساباته بعد بث لقطات صادمة من الفاشر

 

موجز السودان الآن _ أثار تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية موجة تفاعل واسعة، بعد أن وجّه اتهامات مباشرة للقيادي المعروف في مليشيا الدعم السريع الربيع عبد المنعم، مؤكدة أن منصات التواصل الاجتماعي قامت بحذف حساباته بالكامل على خلفية ما وصفته الصحيفة بأنه “محتوى يحض على العنف والكراهية ويبرّر الانتهاكات الواسعة في دارفور”. التقرير الذي أعاد الصحفي السوداني مزمل أبو القاسم نشره وترجمته على صفحته بفيسبوك، سلّط الضوء على الدور الرقمي المثير للجدل الذي يلعبه الربيع في الحرب السودانية، وتأثيره المتصاعد على منصات التواصل داخل السودان وخارجه.

وبحسب ما أوردته الصحيفة البريطانية، فقد ظهر مواطن بريطاني يقيم في مدينة شيفيلد في بث مباشر على منصة “تيك توك” وهو يضحك بينما كان أحد مقاتلي قوات الدعم السريع يتحدث بفخر عن قتله “أعداداً كبيرة من المدنيين” في مدينة الفاشر. وتقول الصحيفة إن هذا المقطع الذي بُث في 27 أكتوبر ليس سوى واحد من مئات الفيديوهات التي ينشرها الربيع بشكل شبه يومي لدعم المليشيا، داعماً في الوقت ذاته خطاباً ذا طابع عرقي حاد، وفقاً لوصفها.

 

 

 

 

 

 

 

وتشير الصحيفة إلى أن الربيع، البالغ من العمر 44 عاماً، يُعد من أبرز الوجوه الدعائية للدعم السريع على الإنترنت، وقد زار دارفور مرتين على الأقل منذ اندلاع الحرب، موثّقاً زياراته بسلسلة من المقاطع المصوّرة التي أصبحت تنتشر سريعاً في تطبيقات مثل تيك توك ويوتيوب ومنصة “إكس”. وتذهب الغارديان إلى أن هذا الانتشار ساهم في تحويله إلى شخصية مؤثرة داخل المحتوى الرقمي المرتبط بالحرب، الأمر الذي دفع جهات في الجالية السودانية ببريطانيا إلى المطالبة باتخاذ إجراءات قانونية بحقه.

عبد الله أبو قردة، رئيس جمعية الجاليات الدارفورية في المملكة المتحدة، قال للصحيفة إن حرية التعبير لا ينبغي أن تكون غطاءً لنشر خطاب الكراهية، مضيفاً أن المحتوى الذي ينشره الربيع “يخلق بيئة خطرة ويشجع على العنف”، وداعياً السلطات إلى التحرك العاجل لمنع تكرار ذلك وحماية المجتمع من تأثيره.

ورغم الانتشار الواسع للربيع على المنصات، تفيد الغارديان بأنه لا تتوفر الكثير من المعلومات حول حياته الخاصة في بريطانيا، إلا أن بعض المقاطع القديمة التي نشرها تشير إلى أنه عمل لفترة كسائق تاكسي في شيفيلد، قبل أن يتحول لاحقاً إلى أحد أبرز الناشطين الداعمين للدعم السريع عبر الإنترنت. وقد حاولت الصحيفة الاتصال به للتعليق على ما ورد في التقرير إلا أنها لم تتلقَّ رداً.

 

 

 

 

 

وفي بث مباشر آخر بتاريخ 27 أكتوبر، ظهر الربيع إلى جانب شخصية تُدعى “ظافر” وأحد أشهر المقاتلين الذين ظهروا في تسجيلات من داخل الفاشر والمعروف بلقب “أبو لولو”. وخلال البث قال أبو لولو: “اليوم قتلت 2000 شخصاً ثم توقفت عن العد. سأبدأ من جديد”. وأثار هذا التصريح صدمة واسعة، خصوصاً أن الربيع قابله بالضحك، في مشهد عدّته الصحيفة مثالاً واضحاً على التطبيع مع العنف والدعاية الحربية.

وبعد تداول التقرير واستفسار الصحيفة من إدارة المنصة، أعلنت “تيك توك” إغلاق حساب الربيع الذي كان يمتلك أكثر من 240 ألف متابع، مؤكدة أن المحتوى الذي ينشره “ينتهك سياسات السلوك العنيف والإجرامي”. كما حذف يوتيوب قناته التي تضمنت مقاطع تعود إلى ديسمبر 2023، ووصفتها بأنها “مرتبطة بمنظمات إجرامية أو متطرفة”.

 

 

 

 

وأوضحت تيك توك للغارديان أنها تعتمد على خوارزميات متطورة وفرق تدقيق لرصد المواد المخالفة، إلا أن البث المباشر يظل تحدياً كبيراً، إذ يختفي فور انتهائه، ما يسمح لمحتوى خطير بالانتشار قبل حذفه. وفي المقابل، أشارت الصحيفة إلى أن منصة “إكس” حذفت حسابات الربيع عدة مرات، لكنه ينجح باستمرار في إنشاء حسابات جديدة، ما يفتح الباب أمام دورة متكررة من الإغلاق والعودة.

التقرير يأتي في وقت يتزايد فيه الحديث عن حجم الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها الشهر الماضي، حيث أظهرت صور أقمار صناعية –حللها باحثون من جامعة ييل– وجود بقع دماء على الطرقات العامة، مع مؤشرات على وجود مقابر جماعية حديثة الحفر. وكانت الولايات المتحدة قد وصفت في يناير الماضي ما يجري في دارفور بأنه “إبادة جماعية”، في أخطر توصيف أممي ودولي حتى الآن للأحداث.

 

 

 

 

 

من جانبه، وصف الباحث السوداني المقيم في بوسطن محمد سليمان شخصية الربيع بأنها واحدة من أهم أدوات الدعاية الرقمية لقوات الدعم السريع، مؤكداً أن أسلوبه القائم على بث المقاطع الاستفزازية ساهم في تشكيل رواية المليشيا وتبرير الحرب لشرائح واسعة من المتابعين. وأشار سليمان إلى أن الربيع ليس مجرد ناشر محتوى، بل يمثل حلقة وصل مهمة بين قادة الدعم السريع والجمهور الرقمي، وهو ما يجعل تأثيره مضاعفاً وخطيراً.

كما ظهر اسم الربيع في طلب رسمي تقدم به البريطاني السوداني يسلم الطيب للحكومة البريطانية، يدعو فيه إلى فرض عقوبات على شخصيات قال إنها تدعم المليشيا. الكثير من مقاطع الربيع حُذفت لاحقاً، إلا أن بعضها جرى أرشفته عبر منصة “السودان في الأخبار”.

 

 

 

 

 

وفي يونيو الماضي، نشر الربيع فيديوهات جديدة من داخل الفاشر خلال زيارة أجراها لمناطق سيطرت عليها قوات الدعم السريع، في خطوة فسّرها محللون بأنها دليل على تمتعه بامتيازات لا يحصل عليها إلا شخصيات ذات صلة مباشرة بالقيادة الميدانية.

المحامي السوداني المتخصص في حقوق الإنسان مهند النور قال للغارديان إن قدرة الربيع على التحرك في مناطق القتال وظهوره وهو يقف على الدبابات ويلتقي قادة الدعم السريع يشير إلى أن دوره يتجاوز بكثير مجرد “ناشط على الإنترنت”، مضيفاً أن خطاب الكراهية لطالما كان الشرارة الأولى في حروب دامية، مثل الإبادة الجماعية في رواندا.

 

 

التقرير البريطاني أثار موجة واسعة من النقاشات داخل الجاليات السودانية في أوروبا، وسط تساؤلات حول كيفية تتبّع المنصات لشخصيات تنشر محتوى عنيفاً بشكل متكرر، وما إذا كانت المعايير المطبقة كافية لحماية الجمهور ومنع استخدام المنصات في الترويج لأعمال عسكرية وانتهاكات جسيمة. وبينما تستمر الحرب في السودان في خلق مشاهد دامية، يبرز الدور الرقمي كعامل مؤثر لا يقل خطورة عن السلاح في الميدان، وهو ما يجعل قضية الربيع نموذجاً حياً للتحول الخطير الذي تشهده ساحات الصراع الحديثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى