البرهان في وول ستريت
موجز السودان الآن _ أثار المقال الذي نُسب لرئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان والمنشور في صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية اهتماماً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، خاصة مع توقيت نشره والجهة التي اختارها لعرض رسالته إلى المجتمع الدولي. ويأتي ظهور المقال في واحدة من أهم الصحف الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة ليعكس – وفق تحليلات مراقبين – أن الخطوة ليست مجرد مبادرة فردية، بل جزء من ترتيبات سياسية أوسع يجري العمل عليها منذ مدة.
وتشير القراءة الأولية لنص المقال إلى أنه موجّه بالدرجة الأولى للنخب المؤثرة في دوائر صنع القرار السياسي والاقتصادي في واشنطن، وهي الفئة التي تمتلك تأثيراً مباشراً على مسار السياسات الخارجية الأمريكية. ويرى محللون أن الصياغة التي ظهر بها المقال توحي بأنها مرت بخبرة تحريرية عالية، تعرف جيداً لغة مخاطبة مراكز النفوذ في العاصمة الأمريكية بكل ما تحمله من تعقيدات سياسية ودبلوماسية.
كما تبرز عدة مؤشرات على أن نشر المقال قد جاء في سياق تنسيق مسبق مع جهات أمريكية فاعلة، وربما عبر قنوات دبلوماسية قادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وفق تقديرات متداولة. ويذهب أصحاب هذا الرأي إلى أنه من غير المتوقع أن توافق وول ستريت جورنال على نشر مقال بهذه الحساسية من دون وجود ترتيبات رسمية أو وساطة ذات ثقل داخل الولايات المتحدة.
ويرى مراقبون أن القيمة السياسية للمقال لا تتعلق فقط بما ورد فيه من مواقف أو سرد تاريخي، وإنما في الرسالة الأوسع التي يحاول إيصالها في هذا التوقيت تحديداً، وهو ما يربطه كثيرون ببداية مرحلة جديدة في مسار الحرب الدائرة في السودان، بعد أشهر طويلة من المواجهات والصمود في عدة جبهات، وما صاحب ذلك من حسابات دولية متغيرة بشأن مستقبل الأزمة.
وفي مقابل ذلك، قلل البعض من أهمية المقال، وذهب آخرون إلى ترويج مزاعم تفيد بأن نشره جاء مقابل مبالغ مالية ضخمة. غير أن مختصين في العلاقات الدولية يرون أن هذه الادعاءات تفتقر للواقعية، خاصة وأن الصحيفة تُعد من أبرز منصات النخب الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة، ولا تعتمد عادة على النشر التجاري في القضايا المرتبطة برسائل سياسية حساسة من هذا النوع.
ويعتبر مراقبون أن نشر المقال في هذا التوقيت يعكس حراكاً دبلوماسياً متسارعاً تشهده المنطقة، وتشارك فيه أطراف عربية فاعلة، في ظل محاولات لإعادة تشكيل مسار التعاطي الدولي مع الملف السوداني، وفتح قنوات جديدة للنقاش مع واشنطن حول مستقبل الصراع ومساراته المحتملة.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد النقاش داخل الأوساط السودانية حول دور القوى الدولية والإقليمية في مسار الحرب، وتأثير الحملات الإعلامية والدبلوماسية على موازين القوى، في وقت يترقب فيه الشارع السوداني أي مؤشرات على تغيّر المواقف الدولية تجاه الأزمة.













