مالك عقار: سقوط الفاشر كان الأشد إيلامًا في حرب السودان ويكشف أسباب رمزية المدينة
موجز السودان الآن

مالك عقار: سقوط الفاشر كان الأشد إيلامًا في حرب السودان ويكشف أسباب رمزية المدينة
موجز السودان الآن _ في تصريحات حملت رسائل سياسية وعسكرية لافتة، قال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد مالك عقار إير إن مدينة الفاشر لا تشبه أي مدينة أخرى في السودان، مؤكدًا أن خروج القوات المسلحة والقوات المشتركة منها كان «الأكثر إيلامًا» مقارنة ببقية المناطق التي سقطت خلال الحرب. وأوضح عقار أن الفاشر اكتسبت رمزيتها من تاريخها، وتنوعها الاجتماعي، ودورها المركزي في غرب السودان، ما جعل سقوطها حدثًا فارقًا في ميزان الصراع.
وخلال مخاطبته مراسم تأبين شهداء حركة جيش تحرير السودان، شدد عقار على أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمستنفرين خاضوا معركة الكرامة ببسالة وقدّموا شهداء في سبيل الدفاع عن سيادة الوطن وكرامة شعبه، معتبرًا تضحياتهم «وديعة لا يمكن التخلي عنها». وأكد أن البلاد لا تزال تواجه حشدًا من «المليشيا المتمردة والمرتزقة وحلفائهم السياسيين»، الأمر الذي يفرض على الجميع توحيد الصفوف وإعادة تجميع القوات لتغيير معادلة الميدان.
وأشار عقار إلى أن حرب السودان تجاوزت كونها مواجهة عسكرية، بعد أن ارتبطت بجرائم متكررة من قتل ونهب واغتصاب وتطهير عرقي، وهو ما وصفه بأنه «حرب إبادة» تستوجب أن يهب جميع السودانيين للدفاع عن وطنهم بكل ما يملكون. وأضاف أن أي سوداني قادر على حمل السلاح «عليه أن يتقدم الصفوف»، لأنه لا خيار سوى القتال أو تسليم البلاد للفوضى والتمرد والمشاريع الخارجية.
وأكد نائب رئيس مجلس السيادة أن التأبين الحقيقي للشهداء لن يتحقق بمجرد الكلمات، بل عندما تُرفع راية السودان في الفاشر والجنينة وكل المناطق التي «دنسها التمرد»، مشددًا على ضرورة أخذ الثأر للشهداء الذين ضحوا بأرواحهم في معارك صعبة لحماية البلاد. وقال إن الحرب الحالية كشفت معدن الرجال وبيّنت عمق الأزمة التي تواجهها الدولة، لكنه شدد على أن الإرادة الوطنية قادرة على قلب الموازين متى ما توحدت الجهود واتسقت القيادة السياسية والعسكرية.
وتأتي تصريحات عقار في وقت يشهد فيه غرب السودان أحد أعنف فصول الصراع، خصوصًا بعد سيطرة قوات الدعم السريع على الفاشر، ما تسبب في أوضاع إنسانية معقدة ونزوح واسع، إضافة إلى تصاعد العمليات العسكرية في جنوب وشمال دارفور وغرب كردفان. ويُنظر لتصريحات عقار على أنها محاولة لطمأنة القواعد الميدانية للجيش والمقاتلين المتحالفين معه، وفي الوقت نفسه تعزيز الروح المعنوية لدى المواطنين الذين تأثروا بتداعيات المعارك الأخيرة.
ويرى مراقبون أن حديث عقار عن «رفع العلم في الفاشر» يعكس نبرة جديدة لدى القيادة العليا، توحي بوجود خطط لإعادة تنظيم القوات وتهيئة المسرح لعمليات مستقبلية تهدف لاستعادة مناطق استراتيجية فقدها الجيش في دارفور خلال الأشهر الماضية. كما أن حديثه عن «التأبين الحقيقي» يحمل رسائل تحفّز التعبئة العامة وتؤكد تصميم الحكومة على منع ترسيخ السيطرة العسكرية لقوات الدعم السريع في الإقليم.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تحركات سياسية وعسكرية متسارعة داخل الخرطوم وبورتسودان، في ظل محاولات لفتح مسارات دبلوماسية جديدة، مقابل اتخاذ الجيش عدة خطوات ميدانية لإعادة الانتشار في المناطق الحيوية، خصوصًا في غرب كردفان ودارفور الكبرى. وبينما تتشابك التطورات السياسية مع حسابات الميدان، يبقى سقوط الفاشر نقطة تحول كبرى في الصراع، وهو ما عبّر عنه عقار صراحة حين قال إن فقدان المدينة «كان الأشد إيلامًا».














