
شعار يسرق الحقيقة
متابعات_موجز، السودان الان، في سياق الجدل السياسي المتصاعد حول الحرب في السودان، برزت انتقادات واسعة لاستخدام شعار «بِكَم بِكَم… قَحّاطة باعوا الدّم»، واعتباره خطاباً سياسياً يعيد إنتاج الاستقطاب ويقلب الوقائع المرتبطة بمسؤوليات العنف.
ويرى محللون أن الشعار، الذي ارتبط في الأصل بأحداث فضّ الاعتصام أمام القيادة العامة خلال فترة حكم المجلس العسكري الانتقالي، جرى توظيفه خارج سياقه التاريخي، رغم إقرار رسمي سابق بمسؤولية المجلس العسكري وقوى أمنية وقوات الدعم السريع عن قرار الفضّ. وبحسب هؤلاء، فإن إعادة توجيه الشعار اليوم ضد قوى مدنية تطالب بوقف الحرب والمساءلة لا يستند إلى وقائع جديدة، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة توزيع المسؤولية السياسية.
ويشير مراقبون إلى مفارقة لافتة تتمثل في تداول الشعار نفسه خارج السودان، وعلى ألسنة لاجئين فرّوا من الحرب، في وقت تُتهم فيه القوى المدنية بالسعي إلى حلول دولية لوقف القتال وحماية المدنيين. ويعدّ هذا السلوك، وفق توصيفات أكاديمية، نوعاً من التماهي مع خطاب السلطة أو «الجلّاد»، بما يشبه ما يُعرف في علم النفس بـ«متلازمة ستوكهولم» في سياقها السياسي.
في المقابل، تؤكد قوى مدنية أن أولويتها تتمثل في وقف الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنهاء معاناة المدنيين في دارفور والخرطوم والجزيرة وسنار وجبال النوبة وسائر أنحاء البلاد، معتبرة أن استمرار تبادل الاتهامات بالشعارات يعرقل أي مسار جاد نحو السلام.
ويخلص متابعون إلى أن الصراع الدائر حول الشعارات يعكس أزمة أعمق في الخطاب السياسي السوداني، حيث يُنظر إلى التاريخ والوقائع باعتبارهما عنصرين حاسمين لا يمكن تجاوزهما بالصوت العالي، في ظل مساعٍ مستمرة لبناء دولة مدنية ديمقراطية تُطوى فيها صفحة الحرب ولا تُستثمر فيها دماء الضحايا سياسياً.













