اخبار

شهادة تهز الكواليس… أسرار خطيرة تظهر لأول مرة عن حكم الإسلاميين في السودان

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

شهادة تهز الكواليس… أسرار خطيرة تظهر لأول مرة عن حكم الإسلاميين في السودان

موجز السودان الآن

 

في تطور لافت يفتح باب الأسئلة من جديد حول كواليس الحركة الإسلامية في السودان، برزت شهادة الدكتور المحبوب عبد السلام لتعيد إحياء ملفات ظلّت مدفونة لعقود، من انقلاب 1989 وحتى اللحظات التي سبقت سقوط النظام. الحديث الذي أدلى به عبد السلام، أحد أقرب المقرّبين من الدكتور حسن الترابي، حمل تفاصيل توصف بأنها الأخطر لأنها جاءت من داخل الدائرة الضيقة، ولأنها لامست ما لم يكن يقال علناً حول السلطة، والتنظيم، والانقسام، والعمليات التي وضعت السودان تحت حصار دولي طويل.

وبحسب روايته، فإن انقلاب 30 يونيو 1989 لم يكن خطوة عسكرية مفاجئة، بل خطة نسجها الترابي بدقة، عندما استدعى الضابط عمر البشير قبل التنفيذ وأعلن أمامه ترتيبات اللحظة الحاسمة. الخدعة التي بدا أنها صُممت لتضليل الدول المجاورة نجحت سريعاً، إذ سارعت القاهرة للاعتراف بالنظام الجديد، ما شجع عواصم أخرى على اتخاذ الموقف ذاته، فيما كانت القيادة الفعلية تُدار بآليات سرية لا تظهر على السطح.

شهادة عبد السلام حملت أيضاً خيوطاً حساسة عن السنوات التي استضافت الخرطوم خلالها شخصيات أثارت جدلاً عالمياً، مثل كارلوس وبن لادن، وكيف تعاملت قيادات الدولة مع الضغط الدولي حينها. وأشار إلى أن السودان وجد نفسه بين حسابات الأمن والسياسة في توقيت كانت فيه المنطقة تغلي، الأمر الذي جعل القرارات تُدار خلف أبواب محكمة الإغلاق.

لكن الحدث الأخطر، كما يقول عبد السلام، كان محاولة اغتيال الرئيس المصري حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995، وهي اللحظة التي انفجرت فيها التناقضات داخل القيادة. فبينما كشف علي عثمان طه عن أدوار سودانية في العملية، وقف الترابي رافضاً تصفية المنفذين، في مقابل تأييد من البشير، ما جعل الشقاق بين الرجلين ينتقل من الخفاء إلى المواجهة الصامتة التي انفجرت لاحقاً مع مذكرة العشرة عام 1998.

ويصف عبد السلام تلك الفترة بأنها كانت تحوّلاً جذرياً في بنية السلطة. فالرجل الذي كان يُنظر إليه باعتباره المرجعية الفكرية الأولى للمشروع الإسلامي وجد نفسه خارج مركز القرار، بينما أعاد البشير توزيع النفوذ السياسي والأمني، في خطوة فتحت الطريق لانهيار الشراكة التاريخية بينهما. ويؤكد أن الترابي لم يقبل يوماً بدور رمزي، بل كان يعتبر المشاركة الفعلية في السلطة جزءاً من رؤية متكاملة، وهو ما لم يعد ممكنًا داخل الدولة بعد إعادة تشكيل هرم القيادة

 

 

 

.

ويشير عبد السلام إلى أن الاتصالات الأمنية بين السودان ومصر خلال تلك السنوات كانت كثيفة، وأن الملفات الحساسة المتعلقة بمحاولة الاغتيال تم التداول بشأنها في اجتماعات ضمّت شخصيات استخباراتية بارزة من الطرفين، بينها مدير المخابرات المصرية الراحل اللواء عمر سليمان. وأدت هذه الاتصالات إلى تخفيف التوتر بعد إقصاء الترابي عن مراكز النفوذ، وظهور خطاب سوداني سياسي أقرب إلى الواقعية منه إلى المشروع الأيديولوجي الذي حملته الحركة الإسلامية في بداياتها.

وتكشف الشهادة أن الانقسام داخل الحركة لم يكن بين الترابي والبشير فقط، بل امتد أيضاً إلى قادة مؤثرين، من بينهم علي عثمان طه. فرغم التحالفات المتقلبة بين الرجلين، فإن جذور الخلاف تعود لسنوات بعيدة، قبل انقلاب 1989، وكانت تقوم على رؤى مختلفة لطبيعة الحكم، والدور الذي يجب أن تلعبه الحركة الإسلامية في الدولة والمجتم

 

 

ويمضي عبد السلام ليقدّم مراجعات فكرية لما جرى، ويقول إن أخطاء الحركة الإسلامية تراكمت حتى تسببت في عزلها عن الشارع السوداني، وإن الفجوة بينها وبين الشباب اتسعت بسبب سياسات التضييق على الفنون والمجتمع المدني. ويرى أن ثورة ديسمبر لم تكن سوى استجابة طبيعية لتحولات عميقة، وأن مسؤولية الأزمة السودانية تتحملها النخب كلها، وليس المؤسسة العسكرية وحدها، لأن البنى الحزبية ذاتها كانت هشّة منذ عقود.

كما تطرق إلى اللحظة التي جمع فيها الترابي والبشير وعلي عثمان قبل المفاصلة، مؤكداً أنه كان شاهداً على محاولة أخيرة لترميم العلاقة، لكنها لم تمنع الانفجار الذي أنهى سنوات السلطة المزدوجة: رئيس في الواجهة، وشيخ يدير من وراء الستار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى