اخبارمنوعات

فتوى جديدة للشيخ عبد الحي يوسف حول واقعة اعتداء داخل الحرم المكي

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

فتوى جديدة للشيخ عبد الحي يوسف حول واقعة اعتداء داخل الحرم المكي

الخرطوم – موجز السودان الآن
أثارت واقعة اعتداء رجل أمن على عدد من المعتمرين داخل المسجد الحرام، والتي ظهرت في تسجيل متداول خلال الساعات الماضية، جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ما دفع العديد من المتابعين إلى الاستفسار عن الحكم الشرعي المتعلق بمثل هذه التصرفات داخل أطهر بقاع الأرض. وفي هذا السياق، أصدر فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف فتوى جديدة تناول فيها الحادثة، موضحاً الأسس الشرعية التي ينبغي أن تحكم تعامل رجال الأمن والمعتمرين داخل الحرم المكي، ومؤكداً أن حرمة المكان تستوجب مزيداً من الرفق والتعظيم في السلوك والتصرفات.

 

 

 

وبحسب الفتوى التي تلقّاها «موجز السودان الآن»، قال الشيخ عبد الحي يوسف إنه تابع سؤالاً ورد حول فيديو يظهر اعتداء أحد رجال الأمن على معتمرين بحجة صلاتهم وتعبدهم في أماكن يُمنع فيها الوقوف أو العبادة، الأمر الذي أثار استنكاراً واسعاً لدى الكثيرين. وجاء جوابه مؤكداً أن مكة المكرمة ليست كغيرها من البلدان، وأن حرمتها عند الله عظيمة، مستشهداً بقول الله تعالى:
{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم}، وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم:
«إن الله تعالى حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض».

 

 

 

وبيّن الشيخ أن هذه النصوص الشرعية تكشف عن قدر المكان، وتفرض على كل من يدخله من رجل أمن أو معتمر أو مقيم أن يتحرّى الرفق، وأن يلتزم الأدب الشرعي، وأن يدرك أنه يتحرك في موضع له مكانة خاصة عند الله، لا يجوز فيه الظلم أو التجاوز أو الاعتداء بأي صورة.

وأضاف الشيخ عبد الحي أن مسؤولية الحفاظ على حرمة المكان تقع على الجميع، فالمعتمر أو المصلي يجب أن يلتزم بالتعليمات المقررة داخل الحرم، وألا يتخذ من العبادة أو الدعاء أو الوقوف ذريعة للتضييق على الآخرين أو إعاقة حركة الطائفين والمصلين. وأوضح أن الالتزام بالتعليمات ليس من باب التضييق، بل هو جزء من تحقيق المصلحة العامة، وحماية السلاسة التنظيمية التي تقتضيها أعداد الزوار الكبيرة.

 

 

 

وفي المقابل، شدّد الشيخ على أن رجل الأمن مكلف بخدمة ضيوف الرحمن، وليس مخولاً بانتهاك كرامتهم أو استخدام القوة دون ضرورة. وقال إن التعامل الخشن داخل الحرم أمر غير مقبول شرعاً ولا أخلاقاً، خاصة عندما يكون المتواجدون في حالة عبادة، مبيناً أن الأمن لم يُجعل لتمكين صاحب السلطة من إظهار قوته، بل لحماية الزوار وتنظيم شؤونهم بروح من اللطف والمسؤولية.

وتابع قائلاً إن “ضيوف الرحمن ليسوا في بيت رجل الأمن، بل في بيت الله”، وهي عبارة حملت دلالات واسعة، يرى المراقبون أنها تذكير مباشر لكل من يعمل في محيط الحرم بأن يضبط سلوكه، وأن يتجنب أي تصرف قد يُعد تعدياً على المعتمرين أو المنتظرين للصلاة، مهما كانت الدوافع أو الأسباب.

وتأتي هذه الفتوى في وقت تشهد فيه منصات التواصل حالة نقاش واسع حول مستوى التعامل داخل الحرم، خاصة بعد تزايد أعداد المعتمرين من مختلف الجنسيات، وما يصاحب ذلك أحياناً من احتكاكات أو سوء فهم بين الزوار ورجال الأمن. ورغم أن السلطات السعودية عادة ما تشدد على ضرورة الرفق واحترام الزوار، فإن ظهور مثل هذه الحوادث يفتح باب النقاش مجدداً حول ضرورة تدريب إضافي، وتوعية مستمرة، وتعزيز الرسائل الإرشادية التي ترسخ مفهوم أن المكان له حرمة مضاعفة، وأن كل فعل فيه له وزنه وحسابه.

كما يرى بعض المتابعين أن مثل هذه الفتاوى تلعب دوراً مهماً في تهدئة النقاشات والتذكير بالأساس الشرعي الذي يجب أن يحتكم إليه الجميع، وأنها تسهم في نشر الوعي الديني والسلوكي بطريقة تضمن احترام قدسية الموقع، وتحول دون تضخم الهواجس أو انتشار التأويلات غير الصحيحة.

 

 

 

 

في المقابل، عبّر آخرون عن قناعتهم بأن هذه الحادثة يمكن أن تكون فردية ولا تعبر عن سياسة عامة، مشيرين إلى أن معظم رجال الأمن يقدمون خدمات كبيرة للمعتمرين دون انتظار شكر أو ثناء، وأن التعامل في الحرم غالباً ما يتم بروح عالية من الانضباط والاحترام، رغم صعوبة إدارة الحشود الضخمة.

ومع ذلك، تتفق آراء المتابعين على أهمية ما جاء في الفتوى من رسالة مزدوجة: فالمعتمر مسؤول عن التزام الأنظمة لتسهيل حركة الآخرين، ورجل الأمن مسؤول عن التعامل بالحكمة والرحمة والرفق، بما يليق بجلال المكان وقدسيته.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى