
مصر تحذر وتحشد قواتها: الدعم السريع يقترب من حدود القاهرة والجيش يتأهب شمال السودان
الخرطوم – موجز السودان الآن _ تصاعدت وتيرة التحذيرات المصرية في أعقاب اقتراب قوات الدعم السريع من الحدود الجنوبية لمصر، في وقت تشهد فيه المناطق الحدودية السودانية تحركات عسكرية متسارعة، وسط مخاوف من تأثير النزاع المستمر في السودان على الأمن القومي المصري.
أعلنت القاهرة بشكل رسمي قلقها من تحركات الدعم السريع، معتبرة أن سيطرة هذه القوات على كامل إقليم دارفور، بعد الاستيلاء على مدينة الفاشر الشهر الماضي، تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي المصري. وتأتي هذه التحذيرات بعد سيطرة الدعم السريع على منطقة المثلث الحدودي التي تربط بين مصر وليبيا والسودان في يونيو الماضي، ما زاد من حالة الاستنفار في العاصمة المصرية.

وفي تطور ميداني جديد، أعلن الجيش السوداني تصديه لطائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع حاولت استهداف مدينة مروي في الولاية الشمالية، وهي منطقة استراتيجية على الحدود الشمالية للسودان مع مصر. هذا التحرك جاء في وقت تؤكد فيه القاهرة أن أي تهديد لأمنها القومي لن يتم السكوت عنه، وأن الجيش المصري مستعد للتصدي لأي خرق للحدود.
وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، شدد خلال تصريحات متلفزة عقب زيارته مدينة بورتسودان على أن مصر لن تتهاون في حماية حدودها، مؤكداً قدرة الجيش المصري على الرد الفوري والحاسم ضد أي تهديد. وفي الوقت نفسه، اعتبر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن وحدة السودان واستقرار مؤسساته الوطنية يرتبط بشكل مباشر بالأمن القومي لمصر، داعياً إلى وقف المأساة الإنسانية التي يعانيها الشعب السوداني.
من جانبه، أكد الخبير العسكري اللواء سمير فرج أن القاهرة تتبنى خيار السلام، لكنها تحتفظ بحق الرد القوي في حال المساس بأمنها، مشيراً إلى أن استمرار الحرب في السودان ينعكس بشكل مباشر على أمن واستقرار مصر. وأوضح أن مصر تدعم الجيش السوداني وترفض أي كيانات مسلحة موازية خارج إطار الدولة، محذراً من أن استمرار الدعم السريع في السيطرة على دارفور قد يؤدي إلى مطالبات بتقسيم السودان، وهو ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع.

على الصعيد الدبلوماسي، عقد اجتماع ثلاثي ضم وزيري خارجية مصر والسودان ووكيل السكرتير العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، لبحث جهود حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، في ظل استمرار النزاع وتصاعد الأزمة الإنسانية في المناطق المتأثرة.
كما أكد وزير الخارجية المصري دعم بلاده الكامل للجيش السوداني كمؤسسة وطنية صمام أمان لحفظ وحدة السودان، ورفض أي وجود للميليشيات المسلحة خارج إطار الدولة. وأكد أن إعلان الرباعية الدولية يشكل خارطة طريق لإنقاذ السودان، مع التركيز على فتح الممرات الإنسانية وضمان تدفق المساعدات الطبية والغذائية.
في إطار الجهود الإقليمية، اتفق وزير الخارجية المصري مع نظيره التركي على أهمية تكاتف المجتمع الدولي لدعم الحلول السياسية في السودان، وتشجيع الحوار الوطني، وتحقيق الاستقرار السياسي في البلاد. وأكد الجانبان أن مصر تلعب دوراً محورياً في الملف السوداني، مستفيدة من خبرتها الإقليمية بعد جهودها السابقة في قطاع غزة، وتسعى مع الرباعية الدولية لتمهيد الطريق نحو هدنة شاملة تفتح المجال لحل سياسي يضمن وحدة السودان ويوقف المأساة الإنسانية.













