
شمال كردفان مدينة بارا.. وردنا الآن
موجز السودان الآن _ يشهد إقليم شمال كردفان وضعًا إنسانيًا متدهورًا بعد تسجيل واحدة من أكبر موجات النزوح الداخلي منذ اندلاع الحرب، حيث أكدت مصادر ميدانية من شرق بارا أن المدينة والقرى المجاورة أصبحت شبه خالية من سكانها، بعدما غادر ما يقارب 98% من الأهالي خلال الأشهر الماضية، هربًا من تزايد الانتهاكات الأمنية وأعمال النهب المنسوبة إلى قوات الدعم السريع.
وبحسب المصادر، فإن حركة النزوح بدأت بشكل تدريجي قبل أشهر، لكنها تحولت مؤخرًا إلى هجرة جماعية واسعة، دفعت معظم الأسر إلى التوجه نحو مدن وقرى ولاية النيل الأبيض التي أصبحت الوجهة الأبرز للناجين. كما لجأت مئات الأسر إلى أم درمان رغم التحديات الأمنية، بحثًا عن مناطق أكثر استقرارًا.
وتشير التقارير إلى أن المناطق التي غادرها السكان تحولت بالكامل إلى مساحات خالية من أي وجود بشري، بعد أن تخلّوا عنها تحت ضغط الانفلات الأمني المستمر. وفي المقابل، يعيش النازحون أوضاعًا معقدة في القرى الواقعة غربي النيل الأبيض، حيث يفترش بعضهم الأرض دون مأوى، بينما يقيم آخرون داخل مبانٍ تقليدية لا توفر حماية كافية، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء.
وأكدت المصادر أن النازحين يفتقرون إلى مقومات الحياة الأساسية مثل الغذاء والمياه والعلاج، في ظل غياب شبه كامل للدعم الإنساني. وترافق هذه الظروف القاسية زيادة كبيرة في معاناة النساء والأطفال وكبار السن، الذين يواجهون خطر الأمراض وسوء التغذية وسط نقص حاد في الخدمات.
وناشدت المجتمعات المحلية الجهات الإنسانية بالتدخل العاجل لتقديم المساعدات، محذّرة من تفاقم الأزمة إلى مستويات أخطر. كما أشارت إلى أن غياب الاستقرار الأمني في شمال كردفان يجعل مسألة عودة السكان إلى مناطقهم الأصلية غير ممكنة في الوقت الراهن، ما ينذر باستمرار الأزمة لفترة أطول مما كان يُتوقع.













