مباحثات مصرية أمريكية تفتح الباب لتحركات جديدة بشأن السودان.. تعيد بيان الرباعية إلى الواجهة
موجز السودان الآن _ في تحرك دبلوماسي لافت يأتي وسط تصاعد الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبدالعاطي، اليوم السبت، اتصالًا هاتفيًا مهمًا مع كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، حيث تطرقت المباحثات إلى مستقبل العملية السياسية في السودان وضرورة وقف إطلاق النار وتهيئة أرضية حقيقية لسلام مستدام يعيد للدولة السودانية وحدتها واستقرارها.
وخلال الاتصال، شدد الوزير عبدالعاطي على أن تنفيذ بنود بيان الرباعية بشأن السودان بكامل تفاصيله، بما في ذلك وقف إطلاق النار الإنساني الشامل، يُعد خطوة أساسية لإعادة مسار الحل السياسي إلى الطريق الصحيح، وهو ما اعتبر أنه يمثل المدخل الوحيد لحماية ما تبقى من مؤسسات الدولة السودانية ومنع مزيد من التدهور الأمني والإنساني.
كما جدد الوزير دعوته إلى ضرورة توحيد الجهود الدولية تجاه الأزمة السودانية، مشيرًا إلى أن استمرار المعارك وتدهور الوضع الإنساني في عدد من المدن، خاصة مدينة الفاشر التي شهدت فظائع وانتهاكات واسعة، يتطلب موقفًا دوليًا أكثر صرامة يقود إلى الضغط على الأطراف المتحاربة لوقف النزاع فورًا، وفتح المسارات الإنسانية دون أي عوائق أو شروط.
وأدان عبدالعاطي خلال حديثه الأحداث التي شهدتها الفاشر في الآونة الأخيرة، مؤكدًا أن ما يتعرض له المدنيون من اعتداءات يجعل من الضروري تحرّك المجتمع الدولي بصورة جماعية لوقف الانتهاكات، ودعم الشعب السوداني الذي يعيش واحدة من أسوأ الأزمات في تاريخه الحديث. ودعا الوزير إلى تعزيز دور المؤسسات الوطنية السودانية ودعمها باعتبارها الضامن الحقيقي لوحدة البلاد واستعادة استقرارها.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، أن الاتصال لم يقتصر على ملف السودان وحده، بل شمل كذلك التطورات في منطقة البحيرات العظمى، حيث أكد عبدالعاطي استعداد القاهرة للانخراط بفاعلية في الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى احتواء النزاع في شرق الكونغو الديمقراطية. وأعرب عن دعم مصر الكامل للوساطة الأمريكية الجارية في الدوحة، واصفًا إياها بالمبادرة المهمة التي يمكن أن تشكل نقطة تحول نحو تهدئة الأوضاع في المنطقة وتعزيز الأمن الإقليمي.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي المصري – الأمريكي في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لضرورة إنهاء الحرب في السودان، وسط تحذيرات من انهيار كامل للقطاع الإنساني، وتوسع النزوح في ولايات دارفور وكردفان والخرطوم، إضافة إلى تنامي مخاوف من امتداد الصراع إلى دول الجوار، وهو ما يجعل تنفيذ بيان الرباعية بندًا تلو الآخر ضرورة ملحّة وليست مجرد توصيات.
ويشير مراقبون إلى أن القاهرة تعمل في الفترة الأخيرة على إعادة تنشيط دبلوماسيتها تجاه الملف السوداني، في محاولة لخلق مسار سياسي يوقف القتال ويعيد ترتيب المشهد، خصوصًا مع اتساع دائرة الانتهاكات وتأثيراتها على الأمن الإقليمي. كما يتوقع محللون أن تشهد الأيام المقبلة تحركات جديدة بين العواصم العربية والغربية لاستثمار الزخم الدولي الحالي، وربما الدفع نحو عقد جولة أوسع من المشاورات لبحث مستقبل العملية السياسية في السودان.
ويقدّر متابعون أن الاهتمام الأمريكي المتجدد والاتصالات المباشرة مع القاهرة يعكسان رغبة متزايدة لدى واشنطن في دفع الأطراف نحو وقف الحرب، خاصة مع تزايد التقارير التي تشير إلى تأزم الأوضاع في مناطق حيوية بالسودان، وارتفاع وتيرة النزوح، وتدهور الخدمات الأساسية في مناطق عديدة بما فيها العاصمة الخرطوم وولايات دارفور وشمال كردفان.
وبينما تتصاعد الدعوات لإنهاء الأزمة، يبقى الرباعية – الذي يشمل بنودًا حول وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتهيئة مناخ سياسي مستدام – المحور الرئيسي لأي تحرك قادم. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن التوافق الدولي حول تنفيذ هذا البيان يمثل فرصة قد لا تتكرر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وفتح الباب أمام مسار سياسي يجمع كل القوى السودانية دون استثناء.
وفي ظل الاتجاه نحو تصعيد الجهود الدبلوماسية، تؤكد القاهرة وواشنطن مجددًا أن السودان يستحق دعمًا دوليًا أكبر، وأن الحل السياسي هو الخيار الوحيد القادر على إنهاء المعاناة التي يعيشها الملايين. وتظل الأيام المقبلة اختبارًا لمدى قدرة المجتمع الدولي على تحويل هذه الاتصالات إلى خطوات فعلية تضع حدًا للحرب وتعيد الأمل للسودانيين في مستقبل أكثر استقرارًا.














