
رحيل يهز إحدى المشهد السياسي… تفاصيل الساعات الأخيرة لقائد بارز في الخرطوم
موجز السودان الآن _ في تطور مفاجئ أثار موجة واسعة من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والعسكرية، أعلنت حركة العدل والمساواة السودانية – القيادة الشرقية والإقليم الأوسط – وفاة أحد أبرز قادتها الميدانيين في العاصمة الخرطوم، المقدم عبداللطيف عمر مالك الشهير بـ”أمريكي”، وذلك إثر حادث سير مفجع صباح اليوم، وفق البيان الرسمي الصادر عن الحركة. وبرغم أن الحادث صُنّف في البيان بأنه “قضاء وقدر”، إلا أن ملابسات التوقيت ودور الفقيد في العمليات الميدانية داخل الخرطوم فتحت الباب واسعاً للتكهنات، خصوصاً في ظل تعقيدات المشهد الأمني الراهن.
وجاء في البيان أن المقدم الراحل كان يمثل أحد الأعمدة الميدانية المهمة للحركة، وأن حضوره ظل لافتاً في التنسيق الداخلي خلال الشهور الماضية، حيث برز اسمه في عدة ملفات ذات صلة بتنظيم العمل العسكري في المناطق المتاخمة للعاصمة، ما جعل خبر رحيله المفاجئ صدمة للكوادر والمنتسبين. ووصف البيان الفقيد بأنه كان مثالاً للضابط المنضبط والمقاتل الذي لا يعرف التردد، مؤكداً أن مسيرته داخل الحركة تركت أثراً كبيراً في نفوس كل من عمل معه، وأن ذكراه ستبقى حاضرة لأنها ارتبطت بمواقف شجاعة ومهام ميدانية شديدة الحساسية.
وتشير معلومات متداولة داخل بعض الدوائر إلى أن الفقيد كان في طريقه لأداء مهمة متصلة بترتيبات داخلية تخص وحدات الحركة قبل وقوع الحادث مباشرة، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل حول الظروف المحيطة بالحادث، خصوصاً أن الطرق الرئيسية في الخرطوم لا تشهد حركة مرورية كثيفة كما كان الحال قبل الحرب. ورغم ذلك، اكتفت قيادة الحركة بالتأكيد على أن الوفاة جاءت نتيجة حادث سير مؤلم، وأنها لا ترغب في الالتفات إلى “الأقاويل” التي قد تربك الصفوف في وقت حساس تمر به البلاد.
ووفق ما جاء في البيان، فقد تقدمت قيادة الحركة، ممثلة في مكتب القائد اللواء جدو وأركان حربه وضباطه وجنوده، بأحر التعازي إلى أسرة المقدم الراحل، داعين الله أن يتقبله في عليين مع الصديقين والشهداء والصالحين، وأن يلهم ذويه الصبر والسلوان. وأكدت القيادة أن الفقيد كان صاحب مسيرة مليئة بالالتزام والجدية، وأن الحركة فقدت برحيله أحد أكثر ضباطها نشاطاً في الملف الميداني، خاصة في المناطق الواقعة على خطوط التماس التي تشهد توترات متقطعة.
ويُرجّح مراقبون أن الحادث سيترك أثراً واضحاً على تماسك الوحدات التي كان يشرف عليها المقدم الراحل، نظراً لدوره الحيوي في إدارة العمليات داخل محيط العاصمة، كما يُنتظر أن تجري الحركة سلسلة من الترتيبات التنظيمية لتعويض هذا الفراغ، خاصة في ظل حالة إعادة الهيكلة التي تشهدها معظم الحركات الموقعة على اتفاقات سلام أو التي تخوض مواجهات في بعض المناطق.
كما أثار الإعلان عن الوفاة حالة من التعاطف في منصات التواصل الاجتماعي، حيث تفاعل المئات مع الخبر، بينما تمنّى آخرون أن تتوقف نزيف الخسائر البشرية التي تشهدها البلاد منذ اندلاع الحرب الأخيرة. وذهب البعض إلى التأكيد على أن رحيل شخصيات عسكرية وقيادات ميدانية بارزة مهما كان انتماؤها السياسي يعكس حجم المأساة التي يعيشها السودانيون، وأن البلاد لم تعد تحتمل المزيد من الفقد.
ومن جانب آخر، يرى محللون أن مثل هذه الأحداث مهما بدت بسيطة في ظاهرها، فإنها قد تلقي بظلالها على المشهد السياسي والعسكري، خاصة عندما يتعلق الأمر بقيادات ميدانية لديها ارتباطات تنظيمية واسعة، كما أن وفاة شخصية بحجم “أمريكي” قد يعيد ترتيب النفوذ داخل الحركة نفسها، ويؤثر على مستوى العمليات داخل المناطق التي كان يشرف عليها بصورة مباشرة.
وفي ظل حالة التدهور الأمني التي تعيشها العاصمة نتيجة الحرب الطويلة، باتت الحوادث المرورية واحدة من المشكلات المتكررة، خصوصاً مع غياب الإشارات المرورية واضطراب الحركة في الطرق الداخلية التي تضررت بفعل المواجهات، إلا أن توقيت الحادث الذي أودى بحياة القائد الراحل جعل كثيرين يميلون لطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر مجرد مصادفة أم أن هناك تعقيدات أكبر لا تزال طي الكتمان، وهو ما لم تشر إليه الحركة بشكل مباشر.
ويبدو أن الأيام المقبلة قد تكشف المزيد من المعلومات، خاصة إذا قررت الحركة إجراء تحقيق داخلي أو إصدار بيان تفصيلي جديد لشرح خلفيات ما جرى، إلا أن الواضح حتى اللحظة أن رحيل المقدم عبداللطيف عمر مالك يشكل ضربة موجعة لصفوف الحركة في توقيت حساس لا يحتمل خسارة كوادر ذات خبرة طويلة في إدارة العمليات.
وتبقى تفاصيل الساعات الأخيرة التي سبقت الحادث محل تساؤلات كثيرة، بينما تستعد الحركة لإجراء مراسم وداع رسمية تليق بشخصية كانت تُعتبر من أكثر ضباطها تأثيراً في المشهد الميداني خلال الشهور الماضية، فيما لا تزال الأنباء تتقاطر حول موقع الحادث وتداعياته على المستويات المختلفة داخل التنظيم وخارجه.













