اقتصاد

وثيقة قديمة تعود للسطح… رقم مالي ضخم من سودانير يثير الدهشة بعد 40 عاماً

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

وثيقة قديمة تعود للسطح… رقم مالي ضخم من سودانير يثير الدهشة بعد 40 عاماً

موجز السودان الآن _ في حديث أعاد فتح واحد من أكثر الملفات التاريخية إثارة داخل قطاع الطيران السوداني، كشف مدير إدارة السلامة الجوية بالخطوط الجوية السودانية، الدكتور ميرغني محمود

الدكتور ميرغني محمود

، عن معلومة مالية توصف بالـ”مذهلة” بالنظر إلى الظروف الحالية التي تمر بها الشركة. التصريح جاء خلال بث لـ “طيران بلدنا” إلى مكتب سودانير بمدينة بورتسودان، حيث أشار الدكتور ميرغني إلى أن الخطوط الجوية السودانية كانت قد ساهمت للحكومة السودانية في عام 1986 بمبلغ ضخم وصل إلى 300 مليون دولار، في واحدة من أكبر المساهمات التي قدمها الناقل الوطني للخزينة العامة في تاريخ البلاد.

 

 

وأثار هذا التصريح ردود فعل واسعة و توقعات  تكشف زيارة إعلامية اعتيادية عن معلومة مالية بهذا الحجم، خاصة أن سودانير اليوم تعاني من تحديات كبيرة تتعلق بتوقف العديد من خطوطها، وضعف الأسطول، وتراجع الصيانة، وغياب التمويل الكافي لإعادة التأهيل. ومع ذلك، فقد أكد الدكتور ميرغني أن الشركة كانت في ذلك الوقت تمتلك قدرات مالية كبيرة، بفضل إدارة قوية وحركة تشغيل واسعة وسمعة عالمية جعلتها تحتل مكانة بارزة بين شركات الطيران في المنطقة.

 

 

 

ويشير خبراء الطيران إلى أن عام 1986 كان بالفعل من الفترات التي شهدت فيها سودانير قوة تشغيلية كبيرة، إذ كانت الشركة تعمل بطائرات حديثة وتغطي وجهات إقليمية ودولية واسعة.كما أن الرحلات كانت نشطة، والإيرادات مرتفعة، والتنافس محدود، ما مكّن الشركة من تحقيق أرباح ضخمة سمحت لها بتقديم تلك المساهمة التاريخية للحكومة.

 

 

 

غير أن المعلومة، رغم أهميتها، فتحت الباب واسعاً للتساؤلات حول مصير تلك الأموال، وكيفية إدارتها، ولماذا لم تستفد الشركة لاحقاً من أرباحها الضخمة في تطوير أسطولها أو تعزيز بنيتها الداخلية، خصوصاً أنها بدأت بعدها بفترة قصيرة رحلة التراجع المستمر الذي قادها إلى وضعها الراهن. كما أشار بعض العاملين في قطاع الطيران إلى أن هذا التصريح يسلط الضوء على فجوة كبيرة بين الماضي القوي والحاضر المتعثر لسودانير، ويستدعي مراجعة شاملة للوثائق المالية والإدارية التي حكمت فترات الازدهار والتراجع.

 

وأفاد فريق مجلة “طيران بلدنا” بأن الدكتور ميرغني تحدث بثقة عن تلك الفترة الذهبية، مؤكداً أن سودانير كانت آنذاك قادرة على المنافسة، وتمتلك خبرات بشرية عالية المستوى، وأنها كانت تُعد واحدة من رموز الدولة ومصدر فخر للمواطنين. كما أشار إلى أن تراجع الشركة لم يكن نتيجة ضعف داخلي فقط، بل جاء نتيجة عوامل سياسية واقتصادية تعاقبت على البلاد، من بينها العقوبات والحصار الاقتصادي، وتراجع الدعم الحكومي، وعدم القدرة على تحديث الأسطول بسبب القيود الدولية.

 

 

 

ويذهب عدد من المراقبين إلى أن إعادة طرح هذه المعلومة اليوم يمكن أن يشكّل بداية لتحريك ملف مراجعة تاريخ سودانير بالكامل، وربما فتح تحقيقات أعمق حول المبالغ التي خرجت من الشركة وكيف تم التصرف فيها، وهو ملف قد يكتسب أهمية خاصة في ظل الجهود الحالية لإعادة إحياء الناقل الوطني في مرحلة تتسم بحساسية سياسية واقتصادية كبيرة.

كما يرى مختصون أن استعادة هذه الأرقام الضخمة في الذاكرة الوطنية قد تكون دافعاً لإعادة بناء الشركة من جديد، مستندين إلى أن سودانير تمتلك تاريخاً ثرياً وسمعة لا تزال حاضرة رغم التراجع، وأن وجودها كناقل وطني قوي يمثل ضرورة استراتيجية للدولة، خاصة بعد نقل معظم حركة الطيران إلى مطار بورتسودان خلال الحرب الحالية.

اللافت أن هذا التصريح لم يكن ضمن جدول حديث معد مسبقاً، بل ورد عرضاً أثناء النقاش، ما منح حواره مع المجلة قيمة إضافية، خاصة مع اعتماد الفريق على توثيق الزيارة ونشر مقتطفات من اللقاء. وتوقع مراقبون أن يثير هذا الرقم جدلاً واسعاً في الأيام المقبلة، وأن يدفع بعض الجهات لطلب مراجعة زمنية دقيقة للتحقق من تفاصيل تلك المساهمة المالية، خصوصاً أن 300 مليون دولار تُعد رقماً غير عادي حتى بمقاييس شركات الطيران العالمية في ثمانينيات القرن الماضي.

ومع استمرار الجدل حول تاريخ سودانير ومستقبلها، يبدو أن هذه المعلومة قد تعيد طرح سؤال مهم على الطاولة: هل يمكن للناقل الوطني أن يستعيد مكانته السابقة إذا توفرت الإدارة المهنية والدعم الحكومي الصحيح؟ أم أن الطريق أمام الشركة أصبح أكثر تعقيداً مما كان يتخيله المراقبون؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى