خالد سلك يفقد ثباته الانفعالي: نحن كلنا كم نفر!
موجز السودان الآن _ في واحدة من زياراته للسودان خلال الفترة الانتقالية، التقى الكاتب محمد نجود بالقيادي البارز خالد سلك في مكتبه بدار المؤتمر السوداني، تحديداً في الفترة بين حل حكومة حمدوك الأولى وتعيين حكومته الثانية. كان اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول أداء الحكومة الانتقالية، ومسار العدالة، وملف السلام، ومستوى التحضيرات للمرحلة الانتخابية المقبلة.
خلال الحوار، أبدى سلك دفاعه المعتاد عن قرارات الحرية والتغيير، لكنه اعترف لأول مرة بعدم الفاعلية في ملف السلام، موضحاً أنهم منحوا مساحة كبيرة لحمدوك الذي بدوره أعطاها لحميدتي، مما أثر سلباً على سير العملية. كما كشف سلك عن مشاركته المرتقبة في التشكيلة الوزارية الجديدة، وأوضح مبرراته التي على الرغم من اختلاف الكاتب معها، إلا أنها كانت مقنعة نوعاً ما.
لكن النقطة الأكثر جدلاً، جاءت عند الحديث عن ضعف التحرك السياسي للأحزاب المدنية خارج العاصمة. فقد عبّر الكاتب عن استيائه من غياب النشاط في الولايات المختلفة، بما في ذلك الندوات واللقاءات مع المواطنين استعداداً لأي مرحلة انتخابية قريبة. في هذا اللحظة، فقد سلك ثباته الانفعالي وانفعل قائلاً: “نحن كلنا كم نفر!”، ملمحاً إلى محدودية الكوادر الفاعلة وقلة القدرة على تنفيذ الأنشطة الشعبية على نطاق واسع.
هذا التصريح يعكس التحديات الكبرى التي تواجه القوى المدنية الحديثة، والتي توضح أن استراتيجيتها اتجهت أكثر نحو إدارة الحكومة والبقاء في السلطة، بدلاً من بناء قاعدة شعبية قوية. ويشير المقال إلى أن التحالف مع الدعم السريع أصبح جزءاً لا يمكن الانفكاك عنه، خاصة مع تملك الأخير لوسائل الضغط والوثائق التي قد تُستغل لاحقاً ضد أي سياسي شارك في هذا التحالف.
كما يشير الكاتب إلى أن الحرب الخارجية التي تقودها الإمارات لم تكشف فقط هشاشة الدولة السودانية، بل فضحت أيضاً ضعف الالتزام الديمقراطي لدى الأحزاب السياسية السودانية نفسها، التي قد تستخدم السلطة بأي وسيلة للحفاظ على مواقعها، بغض النظر عن المبادئ التي تدّعيها.
إن الأزمة السودانية الحالية تكشف أن المشهد السياسي لا يقتصر على مواجهة الكيزان، بل يشمل جميع القوى التي، بالرغم من شعارات الديمقراطية، قد تمارس أساليب ميكافيلية للحفاظ على السلطة، حتى على حساب الثورة والشعب السوداني.
✍️ بقلم: محمد نجود













