منوعاتاخبار

الإمارات والسودان: صراع على الذهب والنفوذ في بابنوسة

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

الإمارات والسودان: صراع على الذهب والنفوذ في بابنوسة

متابعات – موجز السودان الآن

في الهضاب الممتدة بين كردفان ودارفور، تتكشف واحدة من أعقد خرائط النفوذ الإقليمي في السودان، حيث تسعى الإمارات إلى استثمار هشاشة الدولة وإعادة ترتيب ممرات الموارد، خصوصاً في منطقة بابنوسة.

محاولة السيطرة على بابنوسة تؤكد سباقاً محموماً لتثبيت النفوذ في كردفان بعد سقوط دارفور في الفوضى. الإقليم المعروف بتنوعه الثقافي أصبح فضاءً لإعادة الإنتاج السياسي والعسكري لشبكات الذهب وطرق تصديره عبر جنوب السودان وكينيا وصولاً إلى دبي.

 

 

 

لأكثر من عقد، ظل عبد العزيز الحلو يسيطر على العديد من مناجم الذهب في جنوب كردفان، فيما نسجت أبوظبي خريطة وعود سياسية مع الفاعلين المسلحين في دارفور وكردفان، حاملة ملامح مشروع إعادة هندسة سكانية جديدة. حصل “آل دقلو” على وعود بمنحهم أراضٍ في دارفور، والحلو بكردفان الجنوبية، فيما تعهّد قادة المسيرية المتحالفون معهم بكردفان الغربية.

 

 

 

 

هذه التحركات ليست مجرد تكتيك سياسي، بل محاولة لإعادة رسم المجالين السياسي والاجتماعي، حيث تتداخل سلطة المليشيات مع شبكات السوق وحسابات الجغرافيا الاستراتيجية. ولذلك، تسعى مليشيا الدعم السريع للسيطرة على بابنوسة، لتهدئة تذمر مقاتلي المسيرية وضبط التوازنات قبل أي تفاوض أو إعادة توزيع للنفوذ.

في الوقت ذاته، يبدو أن الإمارات تبحث عن حزام نفوذ يمتد من كردفان إلى تشاد لإغلاق الطريق أمام المشاريع السعودية الصاعدة في البحر الأحمر والساحل السوداني. لكن المشروع يصطدم بتعقيدات اجتماعية وبنية قبلية قوية، تاريخية النزاعات، وجراح لم تلتئم منذ الحرب الأولى في دارفور.

 

 

 

 

مؤخراً، أعلنت حركة “عبد الواحد نور” إدارة مدنية مستقلة لجبل مرة، ما شكّل انقلاباً على سلطة الدعم السريع، وحوّل دارفور عملياً إلى فضاء سياسي منقسم بين قيادة مدنية وقوة عسكرية مسلحة، في حين تبقى كردفان منطقة صراع على الأرض، الذاكرة، الهوية والموارد.

ما يجري اليوم ليس مجرد صراع على الأرض، بل معركة على النفوذ والكرامة المجتمعية، حيث لا يمكن لأي قوة خارجية فرض سيطرتها دون موافقة المجتمعات المحلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى