اخبار

مبلغ صادم وابتزاز خفي.. ما الذي يحدث خلف أسوار احتجاز الصحفي معمر إبراهيم؟

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

رقم صادم وابتزاز خفي.. ما الذي يحدث خلف أسوار احتجاز الصحفي معمر إبراهيم؟

متابعات – موجز السودان الآن
تتزايد الأسئلة المقلقة حول مصير الصحفي السوداني معمر إبراهيم، المحتجز منذ سقوط مدينة الفاشر قبل أشهر، بعد تسريبات جديدة تشير إلى ممارسات توصف بأنها ابتزاز مباشر تمارسه مليشيا الدعم السريع مقابل الإفراج عنه. ومع تدهور حالته الصحية والنفسية داخل المعتقل، يطفو إلى السطح جدل واسع حول الدوافع الحقيقية لاستمرار حبسه، وما إذا كانت القضية قد تجاوزت مجرد اعتقال سياسي إلى مساحات أعمق وأكثر ظلاماً.

المعطيات الأخيرة التي كشفها العائد من صفوف المليشيا إبراهيم بقال أعادت القضية إلى الواجهة، بعدما كشف أن الناطق الرسمي باسم المليشيا، الفاتح قرشي، طلب مبلغاً ضخماً يصل إلى 200 مليون جنيه مقابل إطلاق سراح معمر إبراهيم. وهو تصريح أثار ردود فعل غاضبة، خاصة أن الحديث يتعلق بصحفي معتقل منذ شهور طويلة دون إجراءات قضائية واضحة، الأمر الذي يضع المليشيا أمام اتهامات مباشرة بممارسة الابتزاز المالي وربط مصير إنسان بمبلغ مالي باهظ.

 

 

 

 

 

وكانت مليشيا الدعم السريع قد اعتقلت معمر إبراهيم خلال لحظة سقوط الفاشر في أكتوبر الماضي، في عملية واسعة شملت مدنيين وعسكريين، قبل أن يتم نقله إلى مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور. وفي إحدى المرات ظهر مع الناطق الرسمي الفاتح قرشي الذي صوّر لقاءً معه واعتبر أن معمر “عدو” للمليشيا لأنه استخدم في تقاريره مصطلح “الجنجويد”، مؤكداً وضعه تحت محاكمة داخلية، وهي محاكمة لم تخرج عنها أي نتائج ولم تُعرف تفاصيلها حتى اليوم، مما زاد من تعقيد المشهد وفتح الباب واسعاً أمام التأويلات.

وبحسب روايات عديدة من داخل نيالا، جرى نقل معمر لاحقاً إلى معسكر شالا، وهو موقع معروف بوجود معتقلين تحت ظروف شديدة القسوة، بينما لم يحصل أهله ولا المؤسسات الإعلامية على أي تأكيد رسمي لوضعه القانوني أو موعد إطلاق سراحه. الخبر الذي كشفه بقال بشأن المبلغ المطلوب مقابل الإفراج عن الصحفي صعّد المخاوف، خاصة في ظل حديث متكرر عن وجود سجناء تعاملهم المليشيا تجارياً، وليس كأسرى أو معتقلين سياسيين.

 

 

 

 

 

 

 

 

وفي الوقت ذاته، أثارت تصريحات الدكتور علاء الدين نقد، الناطق باسم تحالف تأسيس، جدلاً واسعاً داخل الوسط الإعلامي، بعد أن وصف معمر بأنه “مؤجج للحرب”، وشبّه دوره ببعض الإعلاميين الذين تمت محاكمتهم عقب الإبادة الجماعية في رواندا. التصريح اعتبره صحفيون وحقوقيون محاولة خطيرة لشرعنة اعتقال الصحفيين على أساس آرائهم، وإدخال الصحافة في دائرة الاتهام الجنائي، وهو توجه وصفته النقابات الإعلامية بأنه سابقة خطيرة تهدد مستقبل المهنة.

ووسط هذا المشهد المتوتر، تتزايد النداءات الحقوقية المطالبة بإطلاق سراح معمر إبراهيم فوراً دون قيد أو شرط، حيث أكدت نقابة الصحفيين السودانيين واتحاد الصحفيين وعدد من المنظمات العاملة في مجال حماية الصحفيين أن استمرار احتجازه يشكل انتهاكاً فاضحاً للقوانين الدولية ومواثيق حرية التعبير. الجهات ذاتها حمّلت المليشيا المسؤولية الكاملة عن سلامته، خاصة أن المعلومات المتسربة تشير إلى تراجع حالته الصحية بشكل كبير في الأسابيع الماضية.

 

 

 

 

 

 

 

 

وتشير مصادر قريبة من ملف المعتقلين إلى أن تعامل المليشيا مع الصحفيين والمسؤولين السابقين داخل المناطق الخاضعة لسيطرتها أصبح يتجاوز البعد الأمني، ليدخل في ممارسات ترتبط بالضغط المالي، والحصول على مبالغ كبيرة مقابل الإفراج عن المحتجزين. قضية معمر، وفق مراقبين، تمثل نموذجاً واضحاً لهذا النمط من الابتزاز الذي يتزايد بصورة مقلقة داخل مناطق غرب السودان، خصوصاً بعد تراجع الضغط الدولي وتشتت مؤسسات الرقابة الحقوقية.

وفي ظل غياب أي توضيحات رسمية من قيادة المليشيا بشأن وضع معمر إبراهيم، تتواصل التحركات الإعلامية والحقوقية لمطالبة الجهات الإقليمية والدولية بالتدخل، في وقت يخشى فيه الكثيرون من أن تتحول قضية الصحفي إلى ورقة مساومة في سياق صراع واسع ومعقد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والمادية.

ومع استمرار الغموض الذي يحيط بمصيره، يظل السؤال الأكثر إثارة للتوتر: هل سيتم الإفراج عن معمر كجزء من صفقة مالية؟ أم أن القضية ستستمر وسط صمت المليشيا وصراخ المؤسسات الإعلامية التي لا تزال تنتظر إجابة واضحة حول مصير واحد من أبرز الصحفيين المعتقلين في السودان اليوم؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى