الفيل… وضل الفيل
بقلم.. محمد وداعة
موجز السودان الآن _ كشفت مصادر دولية وتقارير رسمية أن الضابط الكولومبي المتقاعد ألفارو أندريس كيخانو، المقيم في دولة الإمارات، يقف وراء واحدة من أكبر شبكات تجنيد المرتزقة التي شاركت في العمليات القتالية داخل السودان إلى جانب قوات الدعم السريع. وتشير المعلومات إلى أن كيخانو لعب دورًا محوريًا في استقدام مقاتلين مدربين على القنص وتشغيل الطائرات المسيّرة والمدفعية، وأن هؤلاء المرتزقة شاركوا في معارك أم درمان والفاشر وبابنوسة، إضافة إلى جبهات أخرى شهدت انتهاكات واسعة بحق المدنيين.
وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت فرض عقوبات جديدة على أربعة أفراد وأربع جهات مرتبطة بالشبكة الدولية لتجنيد المقاتلين الكولومبيين، مؤكدة أن هذه الجهات جندت عسكريين سابقين بينهم أطفال، ودربتهم على الانخراط في عمليات قتالية لصالح قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم ضد المدنيين منذ اندلاع الصراع في أبريل 2023. وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون ك. هيرلي إن انتهاكات الدعم السريع طالت المدنيين والرضع وصغار السن، ما ساهم في تأجيج الأزمة الإنسانية وتهديد الأمن الإقليمي.
وبحسب البيانات الأمريكية، فإن مئات العسكريين الكولومبيين دخلوا السودان منذ سبتمبر 2024، وقدموا خبرات قتالية متقدمة في الطائرات المسيّرة والمدفعية والقيادة الميدانية، وشاركوا في معارك الخرطوم وأم درمان وكردفان، وصولًا إلى الفاشر التي أعلنت قوات الدعم السريع السيطرة عليها في 26 أكتوبر 2025 بعد حصار تجاوز 18 شهرًا. كما رصدت تقارير دولية تورط المقاتلين الكولومبيين في عمليات قتل جماعي وهجمات عشوائية واستهداف ممنهج للنساء والفتيات، بينما كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد وصفت في 7 يناير 2025 بعض أعمال الدعم السريع بأنها ترقى لجرائم إبادة جماعية.
العقوبات شملت تجميد الأصول داخل الولايات المتحدة ومنع التعاملات المالية مع الشبكة، وفرض ضوابط صارمة على المؤسسات والشركات لمنع أي دعم يمكن أن يسهم في استمرار نشاط المرتزقة. وتستند الولايات المتحدة في تحركاتها إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة تجنيد المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم وتدريبهم، التي تعتبر هذه الممارسات انتهاكًا صريحًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، ولسيادة الدول وحقوق الشعوب في تقرير مصيرها. وتنص مواد الاتفاقية على اعتبار كل شخص يقوم بالتجنيد أو التمويل أو التدريب مرتكبًا لجريمة، كما تلزم الدول الأطراف بإحالة أي نزاع لتفسيرات الاتفاقية إلى التحكيم، وفي حال تعذر ذلك تتم إحالة النزاع إلى محكمة العدل الدولية.
وتشير المادة (12) من الاتفاقية إلى إلزام الدولة التي يوجد على أراضيها المتهمون بجرائم المرتزقة إما بتسليمهم أو إبلاغ الدول الأطراف والأمين العام للأمم المتحدة بالمعلومات المتوافرة لديها. ويُستند إلى هذه المادة في المطالبة بتسليم الضابط الكولومبي ألفارو كيخانو.
ورغم أهمية العقوبات الأمريكية، يرى مراقبون – ومن بينهم الكاتب محمد وداعة – أن هذه الإجراءات لا تزال «طعنًا في ضل الفيل»، في إشارة إلى أن الدور الأكبر يقع على الإمارات التي تُتهم بأنها مركز عمليات الشبكة، بينما لا تظهر مخاوف جدية من تبعات دولية مباشرة. ويقارن البعض بين هذا الملف وبين الموقف الدولي من إسرائيل، حيث تُتهم القوى الكبرى بتجاهل الانتهاكات رغم الأدلة الواسعة.
ويظل الملف مفتوحًا على احتمالات جديدة، خاصة مع استمرار مطالبة الكونغرس الأمريكي للبيت الأبيض بإصدار قرار رسمي يصنّف قوات الدعم السريع كمنظمة إرهابية، وهو تطور تنتظره الأوساط السياسية والحقوقية لمعرفة ما إذا كانت الإدارة الأمريكية ستتخذ ما وصفه البعض بـ “طعن الفيل نفسه”.













