منوعات

كتابات عثمان ميرغني : أطلقوا سراح الدولة

متابعات_موجز، السودان الان

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

كتابات عثمان ميرغني  : أطلقوا سراح الدولة

متابعات_موجز، السودان الان ـ  حذّر كاتب سياسي من خطورة الإيقاع الحالي لإدارة الدولة السودانية، مؤكدًا أن انتهاء الحرب – حتى لو حدث اليوم – لن يكون كافيًا لمعالجة حجم الضرر الذي لحق بمؤسسات الدولة، ولا لضمان مستقبل يليق بإمكانات البلاد ومواردها الوفيرة.

وقال الكاتب، في مقال تحليلي، إن الدولة – في جوهرها – كيان معقّد يعمل عبر مستويات وطبقات متعدقدة تؤدي مهامها بشكل متوازٍ ومنسق، غير أن الواقع الراهن في السودان يعكس ما وصفه بـ«الدولة المسطّحة»، التي تركز على مهمة واحدة وتدار بعقلية طبقة واحدة، بدلًا من توزيع الأدوار والمسؤوليات على مستويات متعددة تعمل بكفاءة واستقلالية.

وانتقد الكاتب ما أسماه «الاحتفاء المبالغ فيه بالإنجازات الصغيرة»، معتبرًا أن تضخيم النجاحات الجزئية والانتصارات المحدودة – بدفع أو غفلة من الإعلام – يؤدي إلى تغييب المعايير الحقيقية لما هو مطلوب من الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، ويخلق فجوة بين حجم التحديات وتواضع ما يتحقق على الأرض.

وأوضح أن بعض الخطوات، مثل افتتاح فرع بنك، أو تدشين تكية، أو زيارة مسؤول حكومي، أو فتح شارع قصير، تمثل بلا شك تقدمًا نسبيًا، لكنها تبقى – قياسًا بحجم الدمار وتطلعات المواطنين – مجرد «نقاط ضوء في عتمة واسعة»، ولا ينبغي تقديمها بوصفها إنجازات كبرى.

ودعا الكاتب إلى تبني منهج دولة «متعددة الطبقات»، تعمل فيها كل جهة ضمن اختصاصها، وتحقق إنجازاتها بشكل متزامن ومستمر، بما يخلق زخمًا حقيقيًا في مسار إعادة البناء، ويمنح المواطنين صورة واضحة عمّا هو مخطط له، وما تم إنجازه، وسرعة التنفيذ.

وأشار إلى أن الجدل المستمر حول مشروعات محدودة، مثل صيانة أجزاء صغيرة من البنية التحتية، يعكس خللًا في الأولويات وسوء إدارة للموارد والوقت، لافتًا إلى أن هذا الإيقاع البطيء لم يكن مناسبًا حتى في ظروف الاستقرار، فكيف في مرحلة ما بعد حرب مدمّرة.

كما انتقد احتكار التفكير والقرار داخل الدوائر التنفيذية، معتبرًا أن تجاهل المقترحات والأفكار القادمة من قطاعات المجتمع المختلفة يبدد فرصًا ثمينة للإصلاح، ويُبقي الدولة أسيرة بطء إداري مزمن.

وختم الكاتب مقاله بالدعوة إلى تحرير طاقات الدولة والعقول الوطنية، وفتح المجال أمام مشاركة أوسع في صنع القرار، بما يسمح بانطلاقة حقيقية تعيد للدولة عافيتها ودورها في قيادة عملية البناء والتنمية.

الدكتور عثمان ميرغني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى