شهادة ميدانية تروي كواليس انتقال ضابط استخبارات سابق بين مواقع الدعم السريع خلال الحرب في السودان
موجز السودان الآن

شهادة ميدانية تروي كواليس انتقال ضابط استخبارات سابق بين مواقع الدعم السريع خلال الحرب في السودان
متابعات – موجز السودان الآن
قدّم الإعلامي إبراهيم بقال سراج ،المنسلخ من الدعم السريع ، شهادة ميدانية مطوّلة كشف فيها عن كواليس وأحداث معقّدة رافقت انضمام المقدم محمد عبد الله المعروف بـ«النعماني»، وهو ضابط سابق بجهاز استخبارات القوات المسلحة السودانية، إلى إحدى التشكيلات للدعم السريع خلال فترة الحرب، مستعرضًا تفاصيل تنقله وتحولاته بين أمدرمان والخرطوم، وما صاحب ذلك من قرارات أمنية وحسابات حساسة.
وأوضح سراج أن المقدم «النعماني» وصل إلى أمدرمان في مرحلة مبكرة من النزاع، وكانت بدايته من منطقة الصالحة، حيث جرى استيعابه في مركز الوصال، وهناك تعرّف على عدد من الضباط والقيادات الميدانية. وأضاف أن مجموعة من اللقاءات جرت في تلك الفترة، انتهت بزيارة إلى قائد منطقة أمدرمان حينها، اللواء عبد الله قروش، الذي أبدى اهتمامًا بالتجربة الجديدة للضابط الوافد، وناقش فكرة الظهور الإعلامي، إلا أن الاعتبارات الأمنية دفعت إلى تأجيل أي نشاط علني.
وأشار المتحدث إلى أن «النعماني» جرى تكليفه بالعمل ضمن الإذاعة العسكرية، حيث ظل هناك عدة أشهر، شارك خلالها في أنشطة إعلامية وتنظيمية، بالتوازي مع جهود إنسانية شملت متابعة أوضاع أسرى من القوات المسلحة، وتوفير بعض الاحتياجات الصحية والمعيشية لهم، لا سيما الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة، إضافة إلى المساهمة في تسهيل إجراءات إطلاق سراح عدد من الضباط المتقاعدين.
وبحسب الرواية، فإن الشكوك الأمنية بدأت تتصاعد لاحقًا حول خلفيات المقدم «النعماني» ودوافع انضمامه، ما دفع قيادة المنطقة إلى طرح خيار اعتقاله وتحويله للتحقيق. إلا أن سراج قال إنه تدخّل في تلك المرحلة محذرًا من عواقب مثل هذه الخطوة دون أدلة قاطعة، معتبرًا أن الإجراءات المتسرعة قد تؤثر على ثقة الآخرين وتدفعهم للعزوف عن الانضمام.
وأضاف أن النقاش انتهى باتخاذ قرار إداري يقضي بنقل الضابط من موقعه بدلاً من احتجازه، ليتم لاحقًا ترحيله إلى الخرطوم وتوزيعه للعمل في دائرة استخبارات العمليات وشؤون الضباط، حيث واصل نشاطه هناك إلى حين استعادة السيطرة على العاصمة.
وكشف سراج أن آخر لقاء جمعه بالمقدم «النعماني» كان عقب تلك التطورات، حيث زاره الأخير في منزله بأمدرمان، وأبلغه صراحةً بنيته العودة إلى صفوف القوات المسلحة بعد إتمام مهمة محددة. وأكد أنه منحه الأمان الشخصي احترامًا للعلاقة الإنسانية التي نشأت بينهما، وساعده في مغادرة المنطقة دون أي مضايقات.
وأوضح أن الضابط لم يتجاهل تلك العلاقة لاحقًا، بل رفع تقريرًا إلى جهات رسمية عليا، أوصى فيه بعودة سراج إلى البلاد وابتعاده عن المسار الذي كان يسلكه آنذاك. غير أن الأخير أشار إلى أنه رفض العرض في ذلك الوقت، قبل أن يدخل في رحلة طويلة وشاقة تنقل خلالها بين عدد من المدن والمناطق المتأثرة بالحرب، وصولًا إلى خارج البلاد، حيث واجه ظروفًا صعبة شملت التوقيف والمعاناة في أكثر من موقع.
وختم سراج شهادته بالتأكيد على أن هذه الوقائع تمثل جزءًا من صورة أكبر لما وصفه بتعقيدات الحرب السودانية، لافتًا إلى وجود تفاصيل إضافية وأحداث غير معلنة سيتم الكشف عنها لاحقًا عبر مواد إعلامية مرئية ومسموعة، داعيًا إلى قراءة تلك الشهادات في إطارها التوثيقي بعيدًا عن الاستقطاب.













