
رفع درجة الاستعداد لمعركة وشيكة في قلب كردفان
موجز السودان الآن _ يعيش إقليم كردفان، منذ فجر الأحد، على وقع توتر غير مسبوق وسط حالة من الهدوء المشوب بالحذر، في وقت تواصل فيه القوات المسلحة السودانية تعزيز مواقعها الميدانية استعدادًا لجولة قتال جديدة قد تحدد مسار الصراع في الإقليم المشتعل منذ شهور. وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات واسعة النطاق رصدتها مصادر ميدانية في عدد من المحاور، ما يعزز توقعات مراقبين بأن الساعات أو الأيام المقبلة قد تشهد مواجهة وُصفت بأنها قد تكون “الأوسع منذ بدء التوترات الأخيرة”.
وتشير شهادات سكان محليين في المناطق الواقعة جنوب الأبيض، وتحديدًا في محيط بلدة كازقيل، إلى أن الأوضاع تبدو هادئة على السطح، إلا أن هذا الهدوء يخفي وراءه حشودًا عسكرية كثيفة وتحركات مستمرة للطرفين، الأمر الذي يشير إلى أن المشهد أقرب إلى ما قبل العاصفة. ووفقًا لمصادر ميدانية، فقد عمدت القوات المسلحة خلال الساعات الماضية إلى إعادة تموضع وحداتها، مع تعزيز خطوط التماس بعناصر إضافية، إلى جانب تحركات مركّزة لوحدات الاستطلاع التي تعمل على تقييم الموقف تحسبًا لأي هجوم مفاجئ من قوات الدعم السريع.
وفي الجهة الشمالية للإقليم، وتحديدًا في محيط مدينة بارا، تؤكد المصادر أن التحركات العسكرية للجيش اتخذت منحى أكثر وضوحًا، إذ أفادت المعلومات بأن القيادة الميدانية دفعت بتعزيزات وصلت من أكثر من محور، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة “إشارة واضحة على نية شن عملية عسكرية واسعة” لاستعادة المدينة التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ عدة أشهر. ويرى محللون أن استعادة بارا قد تمثل نقطة تحول استراتيجية، بالنظر إلى موقعها الحيوي الرابط بين شمال كردفان ووسط البلاد، فضلًا عن كونها تشكل بوابة مهمة لخطوط الإمداد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مناطق أخرى بكردفان تدهورًا حادًا في الوضع الإنساني، حيث تحوّلت مساحات واسعة إلى مناطق نزوح جديدة مع استمرار حركة المدنيين الباحثين عن ملاذ آمن بعيدًا عن خطوط الاشتباكات المحتملة. ويخشى السكان من أن أي جولة قتال مقبلة قد تكون الأعنف منذ بداية الحرب، بالنظر إلى الحشود الكبيرة والأسلحة الثقيلة التي ظهرت في أكثر من تسجيل ميداني خلال الأسابيع الأخيرة.
كما يرى مراقبون أن المشهد العسكري في الإقليم بات معقدًا مع دخول قوى محلية على خط الأزمة، في وقت تعاني فيه المناطق الريفية من نقص بالغ في الخدمات الأساسية وامتداد حالة عدم الاستقرار. ويأتي هذا التوتر بعد سلسلة معارك متقطعة شهدتها مناطق واسعة من الإقليم، تخللتها عمليات كر وفر، ما يجعل احتمالات عودة القتال في أي لحظة واردة بشدة.
وبحسب مهتمين بالشأن الأمني، فإن الوضع الراهن يشير إلى أن المعارك المرتقبة ستكون مختلفة من حيث الحجم والانتشار، مع وجود حديث متزايد عن “معركة فاصلة” قد تُغيّر قواعد اللعبة في الإقليم، خاصة بعد أن رفعت القوات المسلحة درجة الاستعداد ودفعت بوحدات إضافية إلى مناطق التماس. كما أن قيادات ميدانية تحدثت في وقت سابق عن تغييرات تكتيكية يجري إعدادها استعدادًا لعمليات أكثر توسعًا من النمط الدفاعي الذي اتبعته القوات خلال الفترة الماضية.
وفي المقابل، لم تتوقف قوات الدعم السريع عن تحصين مواقعها داخل عدد من المدن والبلدات في كردفان، مع إجراء تحركات وصفت بأنها دفاعية وهجومية على حد سواء، ما يعزز فرضية أن الطرفين يستعدان لمعركة قد تكون حاسمة. ويرى مراقبون أن المشهد المعقد يجعل من الصعوبة التنبؤ بمآلات الساعات المقبلة، خصوصًا مع استمرار تدفق أنباء عن وصول تعزيزات للطرفين بشكل متزامن.
ويعكس تصاعد التحركات العسكرية في كردفان حجم الصراع على السيطرة في واحد من أهم الأقاليم السودانية من حيث الموقع الجغرافي والموارد والامتداد السكاني. كما أن أي تطور ميداني جديد في الإقليم قد تكون له انعكاسات مباشرة على مناطق أخرى، في ظل ارتباك سياسي وأمني تعيشه البلاد منذ اندلاع الحرب.
وبينما يعيش السكان في حالة من القلق والترقب، تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع تداول معلومات متزايدة عن قرب بدء عملية عسكرية واسعة قد تغيّر ميزان القوى. وفي ظل غياب أي مؤشرات على حلول سياسية قريبة، يبدو أن المشهد مرشح لمزيد من التصعيد، ما يجعل كردفان على موعد مع مرحلة جديدة من المواجهات التي قد تعيد تشكيل خريطة السيطرة في الإقليم المضطرب.













