منوعات

أحداث عاجلة من شرق البلاد تكشف تفاصيل مثيرة.. مطاردة ليلية لرجل يزعم بأنه “المهدي المنتظر”

موجز السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

أحداث عاجلة من شرق البلاد تكشف تفاصيل مثيرة.. مطاردة ليلية لرجل يزعم بأنه “المهدي المنتظر” 

موجز السودان الآن _ في تطور أمني غير مسبوق يعكس حجم التوتر الفكري والاجتماعي الذي تعيشه بعض المناطق في شرق السودان، تمكنت قوات محلية مسلحة بولاية كسلا من وضع حدّ لمزاعم غريبة أثارت ضجة واسعة خلال الساعات الماضية، وذلك بعد القبض على رجل ظهر في مقطع مصوّر يعلن فيه نفسه “المهدي المنتظر”، قبل أن تدخل الجهات الأمنية في مطاردة مثيرة انتهت بالسيطرة عليه وعلى المجموعة التي كانت ترافقه.

 

 

 

 

 

 

وتعود بداية القصة إلى تداول مقاطع فيديو على نطاق واسع داخل الولاية، ظهر فيها المتهم وهو يطلق مزاعم دينية أثارت استغراب السكان المحليين وقلقهم، إذ اعتبر البعض أن هذه الادعاءات قد تشكل خطراً على الأمن المجتمعي، خاصة في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد. وبحسب مصادر محلية وثيقة الصلة بالملف، فقد تحركت قوات تتبع للحركة الوطنية للعدالة والتنمية بمنطقة تلكوك، بعد تلقيها معلومات مؤكدة حول وجود الرجل داخل منطقة جبلية ترافقه مجموعة صغيرة. وتسببت محاولة توقيفه في مواجهة محدودة انتهت بمطاردة قصيرة، قبل أن تتم السيطرة على الموقع واعتقال المتهم دون وقوع إصابات.

وبحسب الشهادات التي أدلى بها أفراد من القوات المشاركة، فقد جرت العملية في أجواء شديدة التوتر، خاصة بعد أن أبدى المتهم تمسكاً بادعاءاته التي أثارت جدلاً واسعاً. وتم نقله إلى شرطة محلية تلكوك، التي قامت بدورها بتسليمه إلى الأجهزة الأمنية المختصة لمباشرة التحقيقات وإكمال الإجراءات القانونية وفقاً للقوانين الجنائية السارية. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن السلطات طلبت من المتهم تسجيل فيديو يتراجع فيه علناً عن مزاعمه، بنفس الطريقة التي أعلن بها “ظهوره”، وذلك حرصاً – بحسب جهات أمنية – على “احتواء أي تأثير فكري قد يمتد داخل المجتمع المحلي، وتجنب إثارة الفتن الدينية”.

 

 

 

 

 

 

وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أقرّ المتهم خلال التحقيقات الأولية بأنه ليس “المهدي المنتظر”، وهو ما أكدته مصادر أمنية متطابقة، مشيرة إلى أن الرجل يعاني على الأرجح من اضطرابات فكرية أو تأثيرات خارجية دفعته إلى إطلاق تلك الادعاءات، قبل أن تجد صدى محدوداً في المنطقة، خاصة مع انتشار مقاطع الفيديو الأخيرة التي دفعت سكاناً إلى الإبلاغ عنه خوفاً من تطورات غير محسوبة.

وأججت الواقعة موجة نقاشات واسعة في الأوساط المجتمعية والدينية، حيث عبّر مواطنون عن مخاوفهم من تزايد مثل هذه الظواهر في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي تشهدها البلاد، وهي أوضاع – وفق مراقبين – توفر بيئة خصبة لظهور أفكار متطرفة أو مشوشة تستغل ضعف الوعي العام. واعتبر البعض أن التعامل السريع من قبل الأجهزة الأمنية ساهم في احتواء الموقف قبل تطور الأحداث أو انخراط آخرين في تبني مثل تلك المزاعم.

وفي تطور لافت، أصدرت خلاوي همشكوريب بياناً مطولاً أكدت فيه “تبرؤها الكامل” من الشخص الموقوف، مشددة على أن ما صدر عنه يمثل إساءة بالغة للمسار الدعوي والصوفي الذي اشتهرت به الخلاوي لعقود طويلة داخل السودان وخارجه. وجاء في البيان أن “هذه التصرفات لا علاقة لها بمنهج الخلوة، ولا بما يحمله طلابها من علوم شرعية وروحية راسخة عبر التاريخ”. وأكدت الخلاوي أن إرثها الدعوي “أكبر من أن يُستغل في مثل هذه الادعاءات التي تضر بالمجتمع وتفتح الباب أمام فتن لا داعي لها”.

 

 

 

ويرى محللون أن توقيت ظهور مثل هذه الادعاءات يحمل دلالات حساسة، إذ تزامنت الحادثة مع تصاعد حالة الاحتقان في العديد من الولايات، وعودة بعض الأنشطة الدعوية غير المنظمة التي تعتمد على اجتهادات فردية أو تفسيرات خاطئة للنصوص الدينية. وتشير تقارير إلى أن شرق السودان شهد خلال السنوات الأخيرة بعض الحالات المشابهة، وإن كانت بدرجة أقل من الانتشار الإعلامي الذي وجدته هذه الواقعة.

وعلى الرغم من أن الجهات الأمنية لم تفصح بعد عن التفاصيل الكاملة للتحقيقات، إلا أن التقديرات الأولية تشير إلى أن الموقوف سيواجه اتهامات تتعلق بإثارة الفتن الدينية ونشر مزاعم مضللة من شأنها تهديد الأمن المجتمعي، وهي تهم يعاقب عليها القانون السوداني بوصفها من الجرائم التي تمس سلامة المجتمع واستقراره. ومن المرجح، وفق مصادر رفيعة، أن تحيل الشرطة الملف إلى النيابة بعد استكمال التحريات، لاتخاذ القرار القضائي المناسب.

 

 

 

 

وتزامنت هذه التطورات مع نقاشات أخرى داخل المجتمعات المحلية حول أهمية التصدي للخطابات المتطرفة أو غير المنضبطة التي تستغل الظروف الحالية لنشر الاضطراب وسط الشباب والمواطنين. ويدعو بعض قادة المجتمع في كسلا إلى تكثيف البرامج التوعوية والدعوية لمحاربة الأفكار المتطرفة، إضافة إلى ضرورة متابعة الأنشطة التي تتم خارج الإطار القانوني والمؤسسي.

وتبرز الحادثة كذلك هشاشة الوضع الأمني والفكري في عدد من مناطق شرق السودان، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والدينية بصورة معقدة، ما يجعل بعض الشرائح أكثر عرضة لقبول التفسيرات المتشددة أو الادعاءات الغريبة. ويؤكد مختصون في علم الاجتماع أن مثل هذه الأحداث تشكل مؤشراً واضحاً على الحاجة إلى تعزيز الاستقرار عبر حملات توعية منهجية وإعادة تأهيل المؤسسات الدينية والتعليمية التقليدية لضمان قدرة المجتمع على التعامل مع مثل هذه الظواهر.

 

 

 

 

 

وتشير توقعات إلى أن الأيام المقبلة قد تشهد مزيداً من التفاصيل حول خلفيات المتهم والمجموعة التي كانت ترافقه، خاصة بعد ورود معلومات غير مؤكدة عن نشاطات سابقة ربما قام بها في مناطق أخرى. ومن المنتظر أن يصدر بيان رسمي شامل من شرطة ولاية كسلا أو وزارة الداخلية يوضح الحقائق للرأي العام، ويوجه رسالة طمأنة للسكان.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شرق السودان باعتباره منطقة حساسة سياسياً وأمنياً، مما يجعل أي حادثة – حتى وإن كانت فردية – محل متابعة دقيقة. وقد أعرب مواطنون عن ارتياحهم لسرعة xử السلطات والتعامل مع الموقف بحزم، معتبرين أن الحفاظ على الأمن الفكري والديني جزء لا يتجزأ من الأمن العام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى