منوعات

زهير السراج يكتب : متى تفيق الحمير ؟

متابعات_موجز_السودان الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

 

زهير السراج يكتب : متى تفيق الحمير ؟

كان الحمار والنمر يسيران في الغابة، فتجادلا حول لون العشب. قال الحمار: “العشب لونه أزرق!”، فرد النمر: “لا، العشب أخضر.” وتفاقم الجدل حتى قررا اللجوء إلى حكم الأسد، ملك الغابة.

قال الحمار: “جلالة الملك، قل لهذا النمر إن العشب أزرق.”، فأجاب النمر: “جلالتك، العشب أخضر، وكل الغابة تعلم ذلك.”

تأمل الأسد قليلًا، ثم قال: “نعم… العشب أزرق.”

فرح الحمار وقفز منتصرًا، مطالبًا الأسد بمعاقبة النمر لأنه “خالف الحقيقة.” لكن قبل أن يُقتاد النمر، سأل الأسد: “لماذا حكمت ضدي وأنت تعلم أن العشب أخضر؟”

أجاب الأسد: “لأنك ارتكبت خطأ أكبر من الخطأ نفسه، فقد ضيعت وقتك في الجدال مع حمار.”

وها نحن في السودان، نجد أن الغابة هي الوطن، والنمر هو المواطن الذي يرى الخراب بعينيه ويدعو إلى وقف الحرب، أما الحمار فهو ذلك الشخص الذي يجادل بأن “الحرب هي الحل!”

بعد ثلاثة أعوام من الدمار والخراب، ونزوح أكثر من 13 مليون سوداني فقدوا منازلهم وموارد رزقهم، وبعد انتشار المجاعة والأوبئة، وإغلاق المدارس للعام الثالث على التوالي، وتهديد جيل كامل بالضياع، يخرج لك من يصر على أن الحرب هي الخيار الأفضل!

أليس هذا جدل الحمار الذي يظن أن العشب أزرق؟! أي عشب يرى هذا الحمار أزرق؟ وأي وطن يرى “البلبوسي” (المروج للحرب) أنه ساحة قتال؟

يعلم الكيزان جيدًا أن هذه الحرب دمرت السودان، لكنهم يعلمون أيضًا أن السلام سيحاسبهم، بينما تتيح لهم الحرب الهروب من العدالة. لذلك، هم مستمرون في إشعال نيرانها، ويتركون للحمير مهمة التصفيق!

الحمار لا يرى الملاجئ المكتظة، ولا يرى القرى المحروقة، ولا يرى الأطفال خارج المدارس، ولا يرى وطنه يتحول إلى ساحة صراع بين قوى إقليمية. كل ما يراه هو الشعارات الفارغة والبيانات الكاذبة.

أما الذي بيده القرار لوقف الحرب، فيعرف أن الشعب هو الخاسر الوحيد، لكنه مثل الأسد في القصة، يفضل مكافأة الحمار. فالجهل عنده أنفع من الحقيقة.

هكذا تُدار هذه المأساة: نمور ترى الواقع وتُعاقب، وحمير تهتف للحرب وتُكافَأ، وغابة كاملة تحترق.

هذه ليست حربًا من أجل السودان، بل حربًا عليه. ومن يبررها، مهما ادعى الوطنية، ليس إلا حمارًا انتصر في معركة وهمية، دون أن يدرك أن انتصاره هو هزيمة كبرى للوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى