منوعات

لعنة الذهب

موجز السوداز الآن

تابعنا على الواتساب لمزيد من الاخبار

                           

لعنة الذهب

بقلم عثمان ميرغني _ موجز السودان الآن

في مقاله الجديد بعنوان “لعنة الذهب”، تناول الكاتب الصحفي عثمان ميرغني ما وصفه بـ”اللغز الأكبر في الاقتصاد السوداني”، متسائلًا عن مصير الثروات الهائلة التي تدفقت على البلاد من عائدات النفط والذهب دون أن تترك أثرًا على حياة المواطنين أو بنية الدولة.

وأشار ميرغني في مقاله إلى أن السودان حظي بثروتين نادرتين، الذهب الأسود والذهب الأصفر، لكن سوء الإدارة وغياب الشفافية جعلا العائدات تتبخر دون أن تسهم في تنمية البلاد. وأكد أن أموال البترول التي تجاوزت مائة مليار دولار خلال فترة حكم الإنقاذ لم تُستثمر بشكل حقيقي في مشروعات تنموية ملموسة، فيما تكرر السيناريو ذاته مع ثروة الذهب التي تُنتج منها البلاد أكثر من 100 طن سنويًا، دون أن يظهر لذلك أثر في الاقتصاد أو الخدمات.

وأوضح الكاتب أن الدولة نظمت قطاع التعدين وسنّت القوانين وأنشأت المؤسسات المشرفة عليه، غير أن النتيجة لم تختلف، إذ بقيت البلاد تعاني من الفقر والتدهور رغم ضخامة الإنتاج. واعتبر ميرغني أن المشكلة الحقيقية تكمن في “اختلاط الأدوار بين الوزارات والشركات الحكومية”، حيث أصبح الوزير يجمع بين المنصب التنفيذي والسيادي ورئاسة مجالس إدارات الشركات التابعة لوزارته.

وانتقد ميرغني ما سماه بـ”البدعة التي ابتدعتها الإنقاذ”، والمتمثلة في أن يتولى وزير التعدين رئاسة مجلس إدارة الشركة السودانية للموارد المعدنية، ووزير الزراعة رئاسة مجلس إدارة مشروع الجزيرة، ووزير المالية رئاسة مجلس إدارة شركة سوداتل، وغيرها من الشركات الحكومية الكبرى، وهو ما وصفه بأنه “يضرب مبدأ الفصل المؤسسي ويخلق تضاربًا في المصالح”.

ودعا الكاتب في ختام مقاله إلى إصدار قرار من رئيس الوزراء يمنع الجمع بين المنصب الوزاري ورئاسة أو عضوية أي مجلس إدارة لشركة حكومية، لضمان استقلال المؤسسات وتعزيز الشفافية والمساءلة. وأضاف أن استمرار هذا الخلل يعطل الإصلاح المؤسسي ويجعل الثروات السودانية عرضة للهدر والضياع، مؤكداً أن الحل يبدأ من وضع فاصل حقيقي بين العمل التنفيذي والرقابي داخل مؤسسات الدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى